الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الوكالة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 381 ] وحيث خالف في اشتراء لزمه ، إن لم يرضه موكله ، كذي عيب ، إلا أن يقل ، وهو فرصة ، أو في بيع ، فيخير موكله ولو ربويا بمثله [ ص: 382 ] إن لم يلتزم الوكيل الزائد على الأحسن

التالي السابق


( وحيث خالف ) الوكيل ( في اشتراء ) بأن اشترى غير لائق أو غير ما عينه له موكله ( لزمه ) أي الاشتراء الوكيل ويدفع ثمنه من ماله ( إن لم يرضه ) أي المشترى بفتح الراء ( موكله ) وشبه في لزوم الوكيل فقال ( ك ) مشترى بالفتح ( ذي ) أي صاحب ( عيب ) أي معيب بعيب قديم علمه الوكيل حين شرائه أو رضي به ولم يرضه موكله ، فيلزم الوكيل في كل حال ( إلا أن يقل ) بفتح فكسر وشد اللام العيب ( و ) الحال ( هو ) أي الشراء ( فرصة ) بضم الفاء وسكون الراء وإهمال الصاد ، أي نادر الوقوع لكثرة الرخص فيلزم الموكل ( أو ) خالف الوكيل ( في بيع ) بأن باع بأقل مما سمى له ( فيخير موكله ) في رده وإمضائه إن لم يفت المبيع ، فإن فات فلموكله تغريمه نقص ما باع به عن المسمى إن كان المبيع غير ربوي ، بل ( ولو ) كان ( ربويا ) أي يحرم فيه ربا الفضل بأن كان طعاما مقتاتا مدخرا أو ذهبا أو ورقا باعه ( بمثله ) أي الربوي .

" ق " ابن بشير خالف الوكيل في البيع فباع ربويا بربوي كعين بعين أو طعام بطعام فهل للآمر أن يرضى بفعله قولان وهما على الخلاف في الخيار الحكمي هل هو كالشرطي . اللخمي إن باع طعاما بطعام فأجاز ابن القاسم للآمر أن يأخذ الطعام الثاني ، ومنعه أشهب ، وقال ليس للآمر إلا مثل طعامه ، وقد اختلف قوله في هذا الأصل ، قال في العبد يتزوج [ ص: 382 ] حرة بلا إذن سيده ودخل بها ثم زنت قبل أن يجيز السيد فقال إن أجاز السيد رجمت ، وإن رد فلا ترجم فجعله إذا أجازه كأنه منعقد من الأول ، فعلى هذا يجوز للآمر أن يأخذ الطعام الثاني .

ومحل تخيير الموكل ( إن لم يلتزم الوكيل ) لموكله ( الزائد ) على ما باع به في البيع وعلى ما سماه الموكل في الشراء ، فإن التزمه فلا خيار لموكله ( على الأحسن ) عند ابن عبد السلام من الخلاف " ق " فيها إن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن فلا يلزم الآمر وله رده ما لم تفت السلعة فيلزم الوكيل قيمتها ابن بشير إن قال أنا أتم ما نقصت فهل يترك ويمضي البيع قولان أحدهما لا يلتفت لقوله لتعديه في البيع ، والثاني أن له ذلك لتمام مقصد الآمر . ابن عرفة لم يحك الصقلي غير قول ابن حبيب ليس للمأمور أن يلزم الآمر بالمشترى بما أمره ، ويحط الزيادة عنه .

ابن يونس لأنها عطية منه له لا يلزمه قبولها ابن عبد السلام هذه المسألة كمسألة من أمر أن يزوجه بألف فزوجه بألفين فيما رجع إلى هذين القولين . ابن عرفة الأظهر أنهما مختلفان ولا يجري من القول بقبول إتمام المأمور في البيع القول بقبوله إتمامه في النكاح لأن قبوله في النكاح غضاضة على الزوج والزوجة والولد إن حدث ، وهذا المعنى يوجب جري القول الآخر أحرويا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث