الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومنها ) لو حلف بيمين ولم يدر أي الأيمان هي فالمنصوص عن أحمد أنه لا يلزمه شيء قال في رواية ابن منصور في رجل حلف بيمين لا يدري ما هي طلاق أو غيره قال لا يجب عليه الطلاق حتى يعلم أو يستيقن ، وظاهره أنه لا يلزمه شيء من موجبات الأيمان كلها لأن الأصل براءة الذمة من موجب كل يمين بانفرادها . وتوقف أحمد في رواية أخرى قال صالح : سألت أبي عن رجل حلف على يمين لا يدري ما حلف بالله أم بالطلاق أو بالمشي قال لو عرف اجترأت أن أجيب فيها فكيف إذا لم يدر ؟ ، وفي المسألة قولان آخران :

أحدهما : أنه يقرع بين الأيمان كلها من الطلاق والعتاق والظهار واليمين بالله فما خرج بالقرعة لزمه مقتضاه ، وهو بعيد لما يتضمنه من إيقاع الطلاق والعتاق بالشك ولكنه احتمال ذكره ابن عقيل في فنونه .

وذكر القاضي في بعض تعاليقه أنه استفتي في هذه المسألة فتوقف فيها ثم نظر فإذا قياس المذهب أنه يقرع بين الأيمان كلها الطلاق والعتاق والظهار واليمين بالله ، فأي يمين وقعت عليها القرعة فهي المحلوف عليها قال ثم وجدت عن أحمد [ ص: 362 ] ما يقتضي أنه لا يلزمه حكم هذه اليمين وذكر رواية ابن منصور .

والثاني : أنه يلزمه كفارة كل يمين لأنه يتيقن وجوب أحدهما وشك في عينه وذكره ابن عقيل في فنونه أيضا ، وهو متجه فيما إذا علم أنها إحدى الأيمان المكفرة ، وأما إن شك هل هي مما يدخله التكفير أو لا ؟ فلا يزول شكه بالتكفير المذكور ، وفي مسائل إبراهيم الحربي سمعت رجلا سأل أحمد بن حنبل عن يمين حلفها فقال له أحمد كيف حلفت فقال له الرجل ليس أدري كيف حلفت ؟ فقال أحمد حدثنا يحيى بن آدم قال قال رجل لشريك حلفت وليس أدري كيف حلفت ؟ فقال له شريك : ليتني إذا دريت أنت كيف حلفت دريت أنا كيف أفتيك انتهى .

وهذه الرواية يحتمل أن يكون المراد أنه لم يدر بماذا حلف فيكون كرواية صالح السابقة ، ويحتمل أنه لم يدر ما حلف عليه ، مثل أن يعلم أنه حلف بالطلاق مثلا ليفعل شيئا ونسي ما حلف عليه وهنا قد شك في شرط الطلاق وهو عدمي فلا يلزمه طلاق على المذهب عند صاحب المحرر ، وفيه وجه يحنث في آخر أوقات الإمكان لأن الأصل وجود [ ما علق عليه وهو العدم وإن حلف بالطلاق لا يفعل كذا فهنا شرط الطلاق وجودي ] وهو الفعل فلا يقع الطلاق بالشك في وجوده وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن حلف لا يفعلن شيئا ثم نسيه أنه لا يحنث لأنه عاجز عن البر وهو يرجع إلى الوجه المذكور في الصورة الأولى

التالي السابق


الخدمات العلمية