الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ومنها ) حكم تصرفاته بالمعاوضات والتبرعات وغيرها فإن قلنا : لا يزول ملكه بحال فهي صحيحة نافذة وإن قلنا يزول بموته أقر المال بيده في حياته ونفذت معاوضاته ووقفت تبرعاته المنجزة والمعلقة بالموت فإذا مات ردت كلها وإن لم تبلغ الثلث ; لأن حكم الردة حكم المرض المخوف وإنما لم تنفذ من ثلثه ; لأن ماله يصير فيئا بموته مرتدا وإن قلنا : يزول ملكه في الحال جعل في بيت المال ولم يصح تصرفه فيه بحال لكن إذا أسلم رد إليه ملكا جديدا وإن قلنا : هو موقوف مراعى حفظ الحاكم ماله ووقفت تصرفاته كلها فإن أسلم أمضيت وإلا تبينا فسادها . تنبيه ) إنما تبطل تصرفاته لنفسه في ماله فلو تصرف لغيره بالوكالة صح ، ذكره القاضي وابن عقيل ; لأن إبطال تصرفاته إنما هو لزوال ملكه ولا أثر لذلك فيتصرفه بالوكالة ، نعم لو كان قد وكل وكيلا ثم ارتد وقلنا يزول ملكه بطلت وكالته ولو تصرف لنفسه بنكاح لم يصح لأن الردة تمنع الإقرار على النكاح وإن زوج موليته لم يصح لزوال ولايته بالردة حتى عن أمته الكافرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث