الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة البقرة

وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير .

[126] وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا يعني: المكان.

بلدا آمنا أي: ذا أمن يأمن فيه أهله.

وارزق أهله من الثمرات إنما دعا بذلك; لأنه كان بواد غير ذي زرع، وفي القصص أن الطائف كان من مدائن الشام بأردن، فلما دعا إبراهيم -عليه السلام- هذا الدعاء أمر الله جبريل -عليه السلام- حتى قلعها من أصلها، فأدارها حول البيت سبعا، ثم وضعها موضعها الذي هي الآن فيه، فمنها أكثر ثمرات مكة.

من آمن منهم بالله واليوم الآخر دعا للمؤمنين خاصة.

قال الله تعالى.

ومن كفر فأمتعه أي: أمد له; ليتناول من لذات الدنيا; إثباتا للحجة عليه، وأصل المتوع: الامتداد. قرأ ابن عامر : (فأمتعه) بسكون الميم وتخفيف التاء، والباقون: بفتح الميم وتشديد التاء، ومعناهما واحد.

قليلا إلى منتهى أجله، وذلك أن الله تعالى وعد الرزق للخلق كافة، مؤمنهم وكافرهم، وإنما قيد بالقلة; لأن متاع الدنيا قليل. [ ص: 196 ]

ثم أضطره أي: ألجئه في الآخرة.

إلى عذاب النار وبئس المصير المرجع الذي يصير إليه. قرأ أبو جعفر، وقالون، وأبو عمرو (بيس) بغير همز، والباقون بالهمز.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث