الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة فاتحة الكتاب

صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .

[7] صراط الذين أنعمت الذين مننت. [ ص: 46 ]

عليهم عليهم بالهداية والتوفيق، وهم كل من ثبته الله على الإيمان من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. قرأ حمزة ويعقوب (عليهم) بضم الهاء حيث وقع، والباقون بكسرها، ومنهم: ابن كثير، وأبو جعفر، وقالون بخلاف عنه (عليهم) بضم الميم وصلتها بواو حالة الوصل، والباقون بإسكان الميم في الحالين، فمن ضم الهاء، ردها إلى الأصل; لأنها مضمومة عند الانفراد، ومن كسر لأجل الياء الساكنة، والياء أخت الكسرة.

غير المغضوب عليهم يعني: غير صراط الذين غضبت عليهم، وهم اليهود، والغضب من الله تغيير النعمة، وغضب الله لا يلحق عصاة المؤمنين، إنما يلحق الكافرين.

ولا الضالين أي: وغير الضالين عن الهدى، وهم النصارى، والضلال: الذهاب عن الصواب في الدين; لأن الله تعالى حكم على اليهود بالغضب، فقال: من لعنه الله وغضب عليه [المائدة: 60] ، وحكم على النصارى بالضلالة، فقال: ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل [المائدة: 77].

ويسن للقارئ أن يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة: آمين مفصولا عنها [ ص: 47 ] بسكتة، وهو مخفف، ويجوز ممدودا ومقصورا، ومعناه: اللهم اسمع واستجب.

روى أبو هريرة وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول في السماء: آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه".

وليس التأمين من القرآن بالاتفاق، بدليل أنه لم يثبت بالمصاحف.

واختلف الأئمة في الجهر به في الصلاة الجهرية، فعند أبي حنيفة: يخفيه الإمام والمأموم، وعند مالك: لا يؤمن الإمام في الجهرية، وهو الأفضل عنده، وروي عنه: يؤمن ويسر كالمأموم والمنفرد، وعند الشافعي وأحمد: يجهر به الإمام والمأموم، والله أعلم.

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث