الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الخاتمة

تسعى الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية، من خلال اعتمادها على المشاركة الشعبية والمتطوعين من كافة طبقات المجتمع، إلى المشاركة في مجالات العطاء والمحبة ونيل الأجر والثواب عبر البرامج والمشاريع الخيرية، ويشمل ذلك المشاريع التنموية، التي تتضمن بناء المساجد، والمشاريع الصحية والزراعية والتعليمية، وحفر الآبار، والتدريب والتأهيل، وبرامج الإغاثة العاجلة في مجال الكوارث الناشئة عن الزلازل والفيضانات، كما تسعى إلى تخفيف المعاناة عن المعاقين وضحايا الحروب، وتخفيف معاناة الفقراء والجياع.

وهذه المساعي والجهود من أنبل الأعمال وأسماها شرفا لمن يقوم بها، وهي المحامد التي يحث عليها الدين الحنيف ويثيب عليها.

وتعمل هذه الجمعيات أيضا على النهوض بالمرأة، ورعاية الأطفال والأيتام، وتأمين الملجأ والكساء للمحرومين، وتمنح الفرص لتحقيق النمو الاجتماعي والتربوي، وبالتالي فإن العمل الخيري يهدف إلى الارتقاء بمستوى العيش للمحتاجين وتخفيف مواجهتهم للمعاناة والمخاطر.

ونستنتج من هذه الدراسة، التي تناولت "العمل الخيري التطوعي في ضوء الحديث النبوي"، بعض الملاحظات.. من أهمها: [ ص: 193 ]

- إن ثقافة التطوع في الإسلام ترتكز على نواة صلبة من عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، وإن هذه العقيدة هي التي تدفع الفرد أو الجماعة إلى المبادرة بفعل الخير، والسعي طواعية إلى تقديم العون للآخرين، ابتغاء وجه الله.. وترتبط بهذه النواة الصلبة للتطوع منظومة واسعة المدى من الأعمال التطوعية، التي تبدأ بأبسـط الأمـور مثل: الابتسـامـة في وجـه الآخر، وإماطة الأذى عن الطريق.

- إن من خصائص الرؤية الإسلامية للتطوع: أنها تقدم مجموعات متكاملة من الأفكار والقيم والفضائل، التي تتعدد في صيغها وتختلف في وسائل التعبير عنها، وتتباين في مجالات عملها، غير أن كل مجموعة منها تظل في مجملها منتمية إلى منـظومة واحدة، تحقق هدفا أو أكثر من أهداف الفرد أو الأسرة أو المجتمع، أو جميعها.

- إن الفكرة التطوعية تكون أكثر فاعلية عندما تتبلور في شكل مؤسسة ذات قدرة على البقاء والتجدد والابتكار على نحو يمكنها من تلبية الحاجات الاجتماعية المتجددة والمتغيرة، من فترة إلى فترة أخرى، وينطبق هذا تماما على المؤسسة الوقفية وفي بنائها الفكري والحضاري.

- إن العمل الخيري التطوعي، يقوم على إشاعة التكافل الاجتماعي، وتعميق الأخوة ونشر المودة وبث الرحمة بين أفراد المجتمع، بحيث تجعله كأسرة واحدة متراصة يرحم فيها القوي الضعيف، ويحسن فيها القادر إلى العاجز، والغني إلى الفقير. [ ص: 194 ]

- إن الإسـلام لا يفرق في توفير الحقوق الاجتماعية بين مسلم وغيره، ولا غرابة في ذلك، فدين الرحمة لم يستثن من نظام التكافل حتى الحيوان، فبالأحرى الإنسان غير المسلم، فما أكثر ما جاء في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من الترغيب في إطعام الحيوان.

- إن العمل التطوعي في الإسلام جزء من الإحسان العام، ومردوده إلى المتطوع نفسه ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) (البقرة:184).. وفي قصة المرأة، التي تطـوعت لكنـس المسجد خير شـاهد على هذا، إذ إنها لما توفيت لم يشأ الصحابة أن يزعجوا الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها، إذ توفيت بليل، لكنه لما افتقدها، عليه أفضل الصلاة والسلام، وفقد أثرها التطوعي، سأل عنها، فلما علم بما حدث قال: ( دلوني على قبرها ) وليس مهما من تكون! المهم ما قامت به من عمل تطوعي جعل لها قيمة فعلية حتى مع جهل من هي؟

- إن العمل الخيري ومؤسساته يعتبر من أهم مقومات نجاح الإدارة للدولة الحـديثة، فقـد أضحى القـطاع الثالث من قطاعات التنمية، بحكم ما يترتب عليه من توازن اجتماعي واقتصادي.

- إن مفهوم العمل الخيري التطوعي له ارتباط وثيق بالتنمية الشاملة، وذلك من خلال الأعمال والبرامج، التي تستهدف الإنسان وترقى به، ابتداء بالفرد، فالأسرة ثم المجتمع وانتهاء بكل بني البشر. [ ص: 195 ]

- إن العمل الخيري يصطدم بالعديد من المعوقات القانونية والسياسية والإدارية والتنظيمية والمالية، إضافة إلى غياب ثقافة التطوع في المجتمعات العربية، أو لنقل عدم فاعليتها.

- إشاعة ثقافة التطوع في المجتمع العربي والإسلامي، فهي تعتبر ضرورة حضارية لكي تتمكن الأمة من الإسهام بفاعلية في بناء وصوغ الخطاب العالمي حول ثقافة التطوع، إذ من غير اللائق حضاريا أن لا يكون لهذه الأمة إسهام بارز في هذا المجال، وهي تمتلك تراثا غنيا بالقيم والمبادئ، التي يمكن أن تستفيد منها البشرية، وهي في حاجة فعلية إلى مثلها.

ومن غير اللائق - حضاريا - أن تكون المشاركات العربية شكلية وغير مؤثرة في المنتديات العالمية المعنية بشؤون التطوع وقضاياه.

- إن المطالعة في أدبيات العمل الخيري والتطوعي تشير إلى أن التزايد العددي الهائل في عدد المنظمات الخيرية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، صاحبه تنوع في الوظائف والأدوار والأنشطة الإنمائية، التي تضطلع بها المنظمات غير الحكومية، فبالإضافة إلى الأنشطة الإنمائية الأساسية كالصحة والتعليم وتوفير الحاجات الإنسانية، أصبحت المنظمات غير الحـكومية تـهتم بقضـايا جـديـدة مثل البيئة والعدالة الاجتماعية والمرأة وحقوق الإنسان.

هذا في الوقت، الذي يؤكد فيه خطـاب العولمة وتصـريحات دوائر القرار في الغرب على ضرورة دعم ما يسمى بالمجتمع المدني - غير الحكومي- باعتباره أحد ركائز الديموقراطية! [ ص: 196 ]

إن العمل التطوعي والخيري يستدعي تعاون الجميع، والإسهام في إعادة بناء منظومته على أسس حديثة، واستعادة المنابع الأصلية لفكرة العمل الأهلي التطوعي، لبعث نظام الوقف وإحياء مؤسسة الأوقاف ودعمها لتأخذ مكانها كأساس لبناء قطاع خيري متميز وأصيل.

وينبغي أن تشمل المشاريع التنفيذية للجمعيات الخيرية، في طياتها، التعامل مع الإنسان والحيوان والتربة والماء.

وعليه، فإن معـظم برامج ومشاريع العمل الخيري وفقا للأهداف الموضـوعة هي مشاريع وبرامج بيئية وتنموية يتمثل قوامها الحقيقي بتنمية الموارد البشـرية، الأمر الذي يستوجب التعمق في إطار مفهوم شمولي في الأهداف والاستراتيجيات المتصلة بالعمل الخيري وخططه التنفيذية.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث