الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

البحث الثاني : في محله .

وفي الجواهر : كل ما جاز سلما في الذمة جاز قرضه إلا الجواري . وفي الكتاب : يجوز قرض كل شيء إلا الجواري ; لأنه لا تعار الفروج للوطء ، ومنعه ( ح ) في غير المكيل والموزون لتعذر المثل عند الرد في غيرهما . لنا : الحديث المتقدم ، والقياس على السلم بطريق الأولى ، ولأن المعروف يسامح فيه أكثر من غيره ، وقد جوز في القرض بالنسيئة بخلاف السلم .

نظائر : قال سند : يجوز القرض إلا في ستة : الجواري ، والدور ، والأرضين ، والأشجار ; لأن مواضعها مقصودة ، فإن عينت لم تكن في الذمة ، وإلا بقيت مجهولة ، وتراب المعادن ، وتراب الصواغين ; لتعذر معرفة مقدار المقصود منه حتى يرد المثل على صفته كان مثليا أم لا ، وقال بعض الشافعية : يرد في غير المثلي القيمة قياسا على الإتلاف ، وجوابه : الحديث المتقدم ، والفرق بأنه مبني على المسامحة : دليله جواز ربا النسيئة ، ووافقنا ( ش ) و ( ح ) في الجواري ، وعن جماعة : جواز قرضهن قياسا على السلم ، والفرق ما تقدم ، وعن ابن عبد الحكم : الجواز إن شرط رد غير المقرضة حتى لا يرد موطوءته ، وجوابه : أنه شرط مناقض للعقد فيمتنع ، قال اللخمي : يجوز قرض الجواري إذا كن في سن من لا توطأ ، أو المقترض لا يبلغ الالتذاذ إذا اقترضها له وليه ، أو هو امرأة أو ذو رحم كان منها أو محرم عليه وطؤها لقرابة المقرض إذا كان أصابها . وفي الجواهر : أكثر المشايخ على أن الجواز من [ ص: 288 ] ذي الرحم ليس بخلاف ، وحكاه عن ابن عبد الحكم ومنعه الشافعية مطلقا ; لأن فائدة القرض الملك ، وفائدة الملك الوطء وهو ممنوع هاهنا فيبطل لبطلان غرضه . وجوابهم : أن فائدة الملك أعم من هذا كشراء محرمة الوطء ، قال سند : فإن وقع القرض الممنوع ردها ما لم يطأها فتلزمه القيمة عند مالك ويردها وقيمة الولد إن حملت عند ( ش ) لعدم الملك ، وجوابه : أن البطلان إنما كان خشية الوطء ، فإذا وقع فلو ردها وقع الممنوع بخلاف ردها بالعيب بعد الوطء ; لأن عقد البيع لم يقع على رد مثلها ، وحيث قلنا : يردها فتعذرت ، رد مثلها ، إن قلنا : إن القرض قائم بنفسه ، وإن الفاسد يرد إلى الصحيح في كل باب وقيمتها إن رددنا القرض للبيع لأنه مستثنى منه ، وكل مستثنى من أصل فهي رد فاسده لصحيحهما ، ولصحيح أصله قولان كالإجارة والمساقاة ، وإذا أوجبنا القيمة لم تجب قيمة الولد ، بخلاف ولد الغارة لشبهة الخلاف والرضا هاهنا ، فكأنه وطيء مملوكته . فالولد هاهنا يستند إلى الملك ، وفي الغارة إلى حصول الحمل على ملك الغير ، وفي الجواهر : أكثر المتأخرين على رده إلى البيع الفاسد ، وروي عن ابن محرز : لا يؤاخذ المقترض بغير ما دخل عليه ، فيباع المقترض ويعطى له إن كان مساويا للقيمة أو ناقصا عنها ، فإن زاد عليها وقف الزائد ، فإن طال وقفه تصدق به عمن هو له ، قال بعضهم : وهذا يجري في مسألة الجارية .

فرع : ،

قال اللخمي : يجوز قرض جلود الميتة بعد الدباغ ; لأنه ليس بيعا .

[ ص: 289 ] فرع

قال سند : يمتنع قرض فدان بفدان للجهالة ، وكذلك رطب بيابس .

فرع

قال ظاهر الكتاب يقتضي جواز سلم رطل خبز إذا لم يعين نوعا للقضاء ، وعلى قول بأنه لا يباع الخبز بالخبز إلا باعتبار تماثل الدقيق يمتنع ، وقاله التونسي : لاختلاف النضج بالرطل الناضح أكثر دقيقا إلا على القول بالتحري في الدقيق فيجوز على التحري ، قال : خبز التنور والملة جنس واحد ، يقضي بعضه عن بعضه ، ويجوز قضاء ما هو أكثر دقيقا مثل دقيق الأول في الجودة أو أعلا ، بخلاف ممن اقترض إردب دقيق فرد إردبا وويبة ، منعه ابن القاسم لأنها زيادة منفصلة ، والزيادة هاهنا متصلة إذا اعتبر الخبز في نفسه ، فإن اعتبر الدقيق امتنع ; لأنها زيادة منفصلة إذ يمكن كسر الخبز ، كما لو اقترض رطل لحم فقضاه قطعة رطلين ، منعه ابن القاسم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث