الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن قلنا : إن أرش الجناية لا يستحق قبل الاندمال لم يكن للسيد مطالبة المكاتب إلا بمال الكتابة وحده إلا أن تندمل يده ، وأي مال أداه المكاتب كان محسوبا من مال كتابته ، فإن تراضيا على أن يكون محسوبا من أرش الجناية كان في جوازه قولان من تعجيل الدين المؤجل ، أصحهما هاهنا المنع منه : لأنه مع تأجيله مجهول القدر ، فإذا اندملت يد السيد لم يخل حال اندمالها من أحد أمرين :

                                                                                                                                            إما أن يكون قبل عتق المكاتب بالأداء أو بعده ، فإن كان قبل عتقه بالأداء فقدر [ ص: 273 ] الأرش معتبر بجناية المكاتب ، فيكون على قولين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها مقدرة بأقل الأمرين من قيمة المكاتب أو دية اليد .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أنها مقدرة بدية اليد وإن كانت أضعاف قيمته .

                                                                                                                                            وإن كان الاندمال بعد عتقه ، فقد اختلف أصحابنا هل يعتبر بها جناية الحر أو جناية المكاتب ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يعتبر بها جناية الحر اعتبارا بحال استقرارها بعد حرية المكاتب ، فلهذا تلزمه دية اليد ما بلغت كما لو ابتدأ قطعها بعد حريته .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : يعتبر بها حال جناية المكاتب اعتبارا بوقت الجناية ، لأنه جناها وهو مكاتب ، فعلى هذا يكون على ما ذكرنا من القولين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها مقدرة بأقل الأمرين .

                                                                                                                                            والثاني : بدية اليد بالغة ما بلغت .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية