الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : ( فأما كل ما كان للموصي أن يرجع فيه من تدبير وغيره فكله سواء " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذه المسألة مصورة في الوصايا بالعتق والعطايا بعد الموت ، وتنقسم ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن تشتمل على العتق وحده .

                                                                                                                                            والثاني : أن تشتمل على العطايا وحدها .

                                                                                                                                            [ ص: 66 ] والثالث : أن يجتمع فيها العتق والعطايا .

                                                                                                                                            فأما القسم الأول : في اشتمالها على العتق وحده ، فعلى ثلاثة أضرب :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون كله عتقا ، فيقول : اعتقوا عني سالما ، ثم يقول : اعتقوا عني غانما ، ثم يقول : اعتقوا عني زيادا ، فكلهم في الوصية بعتقهم سواء لا يقدم فيهم من قدم الوصية به ، بخلاف عتقه الناجز في مرضه الذي تقدم فيه من قدمه .

                                                                                                                                            والفرق بينهما : أن العتق بالوصايا مستحق بالموت الذي يتساوون فيه ، وفي المرض مستحق باللفظ الذي يقدمون به ، فلذلك قدم في المرض عتق الأول ، ولم يقدم في الوصية عتق الأول ، وأقرع بينهم إن عجز الثلث عنهم ، وأكساب جميعهم قبل الموت تركة .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون كل عتقه تدبيرا ، فيقول : إذا مت فسالم حر ، ثم يقول إذا مت فغانم حر ، ثم يقول : إذا مت فزياد حر ، ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنهم يتقدمون في الثلث على ترتيب من قدم ، فيعتق الأول إن استوعب الثلث ، ورق الثاني والثالث .

                                                                                                                                            ولو اتسع الثلث لاثنين عتق الأول والثاني ، ورق الثالث اعتبارا بالعتق في المرض ، ولا تستعمل فيهم القرعة ؛ لأنه عتق ناجز بالموت لا يقف على الورثة .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو المذهب : أنهم سواء لا يتقدمون على الترتيب لوقوع ذلك بالموت الذي يتماثلون فيه .

                                                                                                                                            فإن عجز الثلث عنهم ، ولم يتسع لجميعهم ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو المذهب : أنه يقرع بينهم ، ويعتق منهم من احتمله الثلث ، ويسترق من عجز عنه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه يعتق من كل واحد منهم قدر ما احتمله الثلث ، ويسترق باقيه ، ولا يقرع بينهم في تكميل الحرية .

                                                                                                                                            فإن احتمل الثلث نصف قيمتهم عتق من كل واحد نصفه ، ورق نصفه ، وإن احتمل الثلث ربع قيمتهم عتق من كل واحد ربعه ، ورق ثلاثة أرباعه اعتبارا بالوصايا ، والأول أصح لفرق ما بين العتق والوصايا .

                                                                                                                                            والضرب الثالث : أن يكون عتقه مشتملا على وصية بالعتق ، وعلى تدبير يتحرر بالموت ، ففيه قولان :

                                                                                                                                            [ ص: 67 ] أحدهما : يقدم التدبير على العتق ، لتقدم نفوذه بالموت ، فإن استغرق الثلث بطل به عتق الوصية .

                                                                                                                                            والقول الثاني : وهو الظاهر من المذهب : أنهما سواء ؛ لأن عتق جميعهم مستحق بالموت ، فإن ضاق الثلث عن جميعهم أقرع بينهم ، وفي القرعة وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : يفرد كل فريق ، ويقرع بين عتق التدبير ، وعتق الوصية ، فإذا وقعت قرعة العتق على أحدهما ، وقد استوعب الثلث عتق ورق الفريق الآخر وصية كان أو تدبيرا .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : يجمع في القرعة بين الفريقين واستوعب بالثلث من وقعت القرعة عليه من كل واحد من الفريقين ، ورق من عداه من الفريقين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية