الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا استقر هذا الأصل في تقديم الأول فالأول ، فبدأ بالعتق ، فقال : سالم حر ، وغانم حر ، وزياد حر ، ثم وهب وحابى قدمنا ما بدأ به من عتق سالم ، فإن استوعب الثلث أبطلنا عتق غانم وزياد من غير قرعة ، سواء أعتقهم بلفظ متصل أو بألفاظ منفصلة ، وسواء قرب ما بينهم أو بعد ، تعليلا بالتقدم ، فاستوى فيه القريب والبعيد . ولو اتسع الثلث بعد عتق سالم لعتق غيره أعتقنا بعده غانما ؛ لأنه الثاني بعد الأول ، فإن استوعب الثلث أبطلنا عتق زياد .

                                                                                                                                            وإن اتسع الثلث بعد سالم وغانم لعتق ثالث أعتقنا زيادا ، فإن استوعب الثلث أبطلنا ما بعدهم من الهبات والمحاباة .

                                                                                                                                            وإن اتسع الثلث بعد عتقهم لهباته أو محاباته قدمنا في بقية ثلثه ما قدمه من هبة [ ص: 65 ] أو محاباة حتى يستوعب جميع الثلث ، ويبطل ما عجز عنه الثلث ، فلو اتسع الثلث لعبد وبعض آخر ، وضاق عما سواه عتق جميع العبد الأول وبعض الثاني ، وأبطل ما عداه من عتق وعطية .

                                                                                                                                            ولو قال في مرضه : سالم وغانم وزياد أحرار ، كانوا في العتق سواء ، لا يقدم فيه من قدم اسمه ؛ لأنه أعتقهم بلفظة واحدة بعد تقدم أسمائهم ، فلم يتقدم عتق بعضهم على بعض وفي قوله : سالم حر وغانم حر ، وزياد حر تقدم عتق بعضهم على بعض ، فافترق الأمران .

                                                                                                                                            ووجب إذا عجز الثلث عن عتقهم أن يقرع بينهم ، وعتق بالقرعة من استوعب الثلث ، ورق من عداه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية