الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ : لَزِمَهُ ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ ؟ تَأْوِيلَانِ منح الجليل . ( وَإِنْ ) أَقَرَّ مُكَلَّفٌ طَائِعٌ بِقَتْلِهِ نَفْسًا خَطَأً وَ ( صَالَحَ ) الشَّخْصُ ( الْمُقِرُّ ) عَلَى نَفْسِهِ ( بِ ) قَتْلٍ ( خَطَأً ) وَصِلَةُ صَالَحَ ( بِمَالِهِ ) أَيْ الْمُصَالِحُ الْمُقِرُّ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْمُقِرَّ الْمُصَالِحَ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ . ( وَهَلْ ) يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ ( مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالدَّفْعِ فَيَدْفَعُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ مَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ( أَوْ ) إنَّمَا يَلْزَمُهُ ( مَا دَفَعَ ) مِنْ الْمُصَالَحِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا قُسِّمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ ، وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَمَّا عَلَيْهِ لِأَنَّ لِدَفْعِهِ بِتَأْوِيلِ أَثَرٍ أَوْ لِتَفْرِيطِهِ فِي الدَّفْعِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَلِأَنَّهُ كَمُتَطَوِّعٍ ، وَلِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَبَاقِيهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الِاعْتِرَافَ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَالْمُنْبَنِي عَلَيْهِ مَشْهُورٌ وَلَا غَرَابَةَ فِي هَذَا فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ خَطَأً ، فَقِيلَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ ، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ فِي رِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَبُو الْحَسَنِ . قَوْلُهُ جَائِزٌ أَيْ لَازِمٌ نَافِذٌ ، وَانْظُرْ بِمَاذَا يُلْزِمُ أَبُو عِمْرَانَ بِالْعَقْدِ وَأَبُو إِسْحَاقَ بِالدَّفْعِ ، وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّقْيِيدُ بِظَنِّ اللُّزُومِ . الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأً عَلَى أَرْبَعِ رِوَايَاتٍ الْأُولَى أَنَّهُ إنْ اُتُّهِمَ بِإِرَادَةِ إغْنَاءِ وَارِثِ الْمَقْتُولِ كَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ فَلَا يُصَدَّقُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَبَاعِدِ صُدِّقَ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَلَمْ يُتَّهَمْ بِارْتِشَائِهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . الثَّانِيَةُ أَنَّهَا عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ . الثَّالِثَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ . الرَّابِعَةُ : تُقْضَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فَمَا أَصَابَهُ غَرِمَهُ وَمَا أَصَابَ الْعَاقِلَةَ فَلَا يَلْزَمُهَا حَكَاهَا ابْنُ الْجَلَّابِ ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْخَطَأِ لَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَتَلْزَمُ عَاقِلَتَهُ بِقَسَامَةٍ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي دِيَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا ، وَذَكَرَ نَصَّهَا الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو عِمْرَانَ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَا دَفَعَ وَفِيمَا لَمْ يَدْفَعْ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ ، وَأَشَارَ إلَيْهِمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ . وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْعَاقِلَةِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية