الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
التَّفْسِيرُ: [1] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . [2] الْحَمْدُ لِلَّهِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، كَأَنَّهُ يُخْبِرُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ; أَيِ: احْمِدُوهُ، وَالْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ الْكَامِلُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ; لِأَنَّ الشُّكْرَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى فِعْلٍ جَمِيلٍ يُسْدَى إِلَى الشَّاكِرِ، وَالْحَمْدُ الْمُجَرَّدُ هُوَ ثَنَاءٌ بِصِفَاتِ الْمَحْمُودِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْدِيَ شَيْئًا، وَاللَّامُ فِي (لِلَّهِ) لِلِاسْتِحْقَاقِ، كَمَا يُقَالُ: الدَّارُ لِزَيْدٍ، وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَسْمَلَةِ، وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى تَغْلِيظِ اللَّامِ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ بَعْدَ فَتْحَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ نَحْوَ: (شَهِدَ اللَّهُ) وَ (رُسُلُ اللَّهِ)، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ، فَلَا خِلَافَ فِي تَرْقِيقِهَا، نَحْوَ (بِسْمِ اللَّهِ) وَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، فَإِنْ فُصِلَ هَذَا الِاسْمُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَابْتُدِئَ بِهِ، فُتِحَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ، وَغُلِّظَتِ اللَّامُ مِنْ أَجْلِ الْفَتْحَةِ. رَبِّ أَيْ: مَالِكِ، كَمَا يُقَالُ لِمَالِكِ الدَّارِ: رَبُّ الدَّارِ، وَيُقَالُ لِرَبِّ الشَّيْءِ إِذَا مَلَكَهُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى التَّرْبِيَةِ وَالْإِصْلَاحِ; فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مَالِكُ الْعَالَمِينَ وَمُرَبِّيهِمْ، وَلَا يُقَالُ لِلْمَخْلُوقِ: هُوَ الرَّبُّ، مُعَرَّفًا، إِنَّمَا يُقَالُ: رَبُّ كَذَا، مُضَافًا; لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلتَّعْمِيمِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْكُلَّ. الْعَالَمِينَ أَصْنَافِ الْخَلَائِقِ، فَكُلُّ مَوْجُودٍ سِوَى اللَّهِ يُقَالُ لِجُمْلَتِهِ: عَالَمٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْعَلَمِ، وَهُوَ الْعَلَامَةُ، سُمُّوا بِهِ، لِظُهُورِ أَثَرِ الصَّنْعَةِ فِيهِمْ، وَعَلَمُهُمْ وُجُودُ الصَّانِعِ -جَلَّتْ قُدْرَتُهُ-. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية