الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة للطواف بعد الصبح وبعد العصر

3869 3870 ص: وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - .

حدثنا أحمد ، قال : ثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن أبي غنية ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، قال : "كان ابن عمر يطوف بعد العصر ويصلي ما كانت الشمس بيضاء حية ، ، فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا حتى يصلى المغرب ثم يصلي ، ويطوف بعد الصبح ويصلي ما كان في غلس ، ، فإذا اسفر طاف طوافا واحدا ثم يجلس حتى ترتفع الشمس ويمكن الركوع" .

حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا موسى بن عقبة ، عن سالم وعطاء : " أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يطوف بعد الصبح وبعد العصر أسبوعا أسبوعا ، ، ويصلي ركعتين ما كان في وقت صلاة" . .

فهذا عطاء ، قد قال برأيه ما ذكرنا ، وقد روى عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : "لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" فقد حمل ذلك على خلاف ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى .

التالي السابق


ش: أي وقد روي مثل ما روي عن مجاهد وإبراهيم وعطاء بن أبي رباح - فيما ذكر - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - .

أخرجه من طريقين :

الأول : عن أحمد بن داود المكي ، عن يعقوب بن حميد ، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية ، عن عمر بن ذر الهمداني الكوفي أحد مشايخ أبي حنيفة ، وثقه يحيى والنسائي والدارقطني ، وعن أبي داود : كان رأسا في الإرجاء ، وقال أبو حاتم : كان [ ص: 409 ] صدوقا ، وكان مرجئا لا يحتج بحديثه . روى له الجماعة سوى مسلم ، ابن ماجه في التفسير عن مجاهد بن جبر المكي .

والثاني : عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن منهال شيخ البخاري ، عن حماد بن سلمة ، عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي الذي روى له الجماعة ، عن سالم بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح ، كلاهما عن ابن عمر .

قوله : "في غلس" بفتحتين وهو ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر الصادق .

قوله : "فإذا أسفر" أي انكشف الضياء وانتشر .

قوله : "ويمكن الركوع" أي الصلاة ، من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكل .

قوله : "أسبوعا" نصب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي كان يطوف طوافا أسبوعا أي سبع مرات ، ومثله . سبوعا بدون الهمزة ، وكذا يقال طاف سبعا بالفتح والضم ، وفي "المطالع" : المعروف في اللغة أنك إذا ضممت أدخلت الواو ، وهو جمع سبع مثل : ضروب وضرب ، وقال الأصمعي : جمع السبع أسبع .

قوله : "فهذا عطاء قد قال برأيه ما قد ذكرنا" وهو قوله : طف وصل ما كنت في وقت ، فإذا ذهب الوقت : فأمسك .

قوله : "وقد روي عن ابن عباس " أي والحال أنه - أي عطاء - قد روى عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : "لا تمنعوا أحدا يطوف . . . " الحديث ، فقد حمل ذلك - أي ما رواه ابن عباس - على خلاف ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى ؛ وذلك لأن أهل المقالة الأولى ذهبوا إلى [أن] معنى هذا الحديث إباحة الصلاة للطواف في أي وقت كان ؛ أخذا بظاهره ، وعطاء ذهب إلى أن معناه : ويصلي أي ساعة شاء من الأوقات التي أبيحت الصلاة فيها ، وهي ما عدا وقت الطلوع ووقت الغروب ووقت الاستواء ، وقد ذكرنا أن أبا حنيفة وصاحبه ذهبوا إلى أن معناه : فيما ما عدا هذه الأوقات الثلاثة ، وبعد العصر والصبح أيضا ، فالجملة خمسة أوقات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث