الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3621 ص: وخالفهم في ذلك آخرون .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم الليث بن سعد وأبا حنيفة ومالكا وأبا يوسف ومحمدا ، فإن عندهم المحرم إذا لم يجد إزارا يلبس سراويل ، وإذا لم يجد نعلين يلبس خفين ، ولكن يجب عليه الفدية .

                                                وفي "البدائع" : المحرم إذا لم يجد الإزار وأمكنه فتق السراويل والتستر به فتقه فإن لبسه ولم يفتقه فعليه دم في قول أصحابنا ، وقال الشافعي : يلبسه ولا شيء عليه ، وإن لم يجد رداء وله قميص فلا بأس أن يشق قميصه ويرتدي به لأنه لما شقه صار بمنزلة الرداء ، وكذا إذا لم يجد إزارا فلا بأس أن يفتق سراويله خلا موضع التكة ويأتزر به ، لأنه إذا فتقه صار بمنزلة الإزار ، وكذا إذا لم يجد النعلين وله خفاف فلا بأس أن يقطعهما أسفل من الكعبين فيلبسهما . انتهى .

                                                [ ص: 128 ] وقال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" : وأجمعوا أن المحرم إذا وجد إزارا لم يجز له لبس السراويل ، واختلفوا فيه إذا لم يجد إزارا هل يلبس السراويل ؟ وإن لبسهما على ذلك هل عليه فدية أم لا ؟ فكان مالك وأبو حنيفة يريان على من لبس السراويل وهو محرم الفدية ، وسواء عند مالك وجد الإزار أو لم يجد ، وقال عطاء بن أبي رباح والشافعي وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود : إذا لم يجد المحرم إزارا لبس السراويل ولا شيء عليه ، وروى ابن وهب عن مالك والليث : من لبس خفين مقطوعين أو غير مقطوعين إذا كان واجدا للنعلين فعليه الفدية ، وقال أبو حنيفة : لا فدية عليه إذا لبسهما مقطوعين أو غير مقطوعين وهو واجد للنعلين ، واختلف قول الشافعي فيمن لبس الخفين مقطوعين وهو واجد للنعلين ، فمرة قال : عليه الفدية ، ومرة قال : لا شيء عليه .




                                                الخدمات العلمية