الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3607 3608 3609 3610 3611 3612 ص: وقد روي في ذلك أيضا عن أصحاب رسول الله - عليه السلام - :

                                                حدثنا محمد بن عمرو بن تمام أبو الكروس ، قال : ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : ثنا ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج ، عن ابن بكير ، عن أبيه ، قال : سمعت أسامة بن زيد يقول : سمعت عائشة بنت سعد تقول : " كنت أشبع رأس سعد بن أبي وقاص لحرمه بالطيب" . ) .

                                                [ ص: 110 ] حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : ثنا حبان بن هلال ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا زيد بن أسلم ، قال : حدثتني ذرة ، قالت : " كنت أغلف رأس عائشة - رضي الله عنها - بالمسك والعنبر عند إحرامها" . ) .

                                                حدثنا أبو بشر الرقي ، قال : ثنا حجاج بن محمد (ح). .

                                                وحدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : أخبرتني حكيمة - قال أبو عاصم : ابنة أبي حكيم - عن أمها ابنة أبي النجار : " أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يجعلن عصائب فيهن الورس والزعفران فيعصبن بها أسافل شعورهن على جباههن قبل أن يحرمن ، ثم يحرمن كذلك" . يزيد أحدهما على صاحبه في قصة الحديث .

                                                حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : ثنا الخصيب بن ناصح ، قال : ثنا وهيب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير : "أنه كان يتطيب بالغالية الجيدة عند الإحرام" .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وقد روي أيضا فيما ذكرنا من إباحة استعمال الطيب عن أصحاب رسول الله - عليه السلام - ، وأخرج في ذلك عن أربعة من الصحابة ، وهم : سعد بن أبي وقاص وعائشة وأميمة وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم -

                                                أما أثر سعد فأخرجه عن محمد بن عمرو بن تمام يكنى بأبي الكروس - بفتح الكاف والراء وتشديد الواو في آخره سين مهملة قاله ابن ماكولا - وهو في اللغة : عظيم الرأس ، عن يحيى بن عبد الله بن بكير البصري شيخ البخاري .

                                                عن ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج مولى بني زهرة يكنى أبا أمية ، ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" وسكت عنه .

                                                عن مخرمة بن بكير عن عبد الله بن الأشج المدني قال أحمد : هو ثقة لم يسمع من أبيه شيئا ، إنما يروي عن كتاب أبيه . وعن يحيى : ضعيف . وروى له مسلم وأبو داود والنسائي .

                                                [ ص: 111 ] عن أبيه بكير بن عبد الله روى له الجماعة .

                                                عن أسامة بن زيد الليثي روى له الجماعة ؛ البخاري مستشهدا .

                                                عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية روى لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" ثنا [ أبو] أسامة ، عن هشام بن هاشم .

                                                عن عائشة بنت سعد قال : "كان سعد يتطيب عند الإحرام بالذريرة" .

                                                وأخرج ابن حزم من طريق سفيان ، عن أيوب السختياني ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، قالت : "طيبت أبي بالمسك والذريرة لحرمه حين أحرم ، ولحله قبل أن يزور أو يطوف" . انتهى .

                                                قلت : الذريرة نوع من الطيب مجموع من أخلاط .

                                                وأما أثر عائشة - رضي الله عنها - فأخرجه عن إبراهيم بن مرزوق ، عن حبان - بالفتح - بن هلال . . . إلى آخره ، وإسناده صحيح ، وذرة - بالذال المعجمة - غير منسوبة ، امرأة من الصحابيات ، وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" وقال : ذرة روت عن عائشة ، روى عنها زيد بن أسلم ، سمعت أبي يقول ذلك . ولم يتعرض لها هل هي صحابية أم لا ، ولم يذكر ابن ماكولا في باب درة بالدال المهملة المضمومة وذرة بالذال المعجمة المفتوحة إلا أم ذرة بالمعجمة ، وقال أم ذرة مولاة عائشة تروي عن عائشة وأم سلمة ، وروى عنها محمد بن المنكدر وأبو اليمان كثير بن جريج .

                                                والأثر أخرجه ابن حزم من طريق حماد بن سلمة ، عن زيد بن أسلم ، قال : حدثتني ذرة : "أنها كانت تغلف رأس عائشة أم المؤمنين بالمسك والعنبر عند الإحرام" .

                                                [ ص: 112 ] قوله : "أغلف" أي ألطخ رأس عائشة بالمسك ، وأكثره يقال : غلف بها لحيته غلفا وغلفها تغليفا .

                                                وأما أثر أميمة فأخرجه من طريقين :

                                                الأول : عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي ، عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور ، روى له الجماعة .

                                                عن عبد الملك بن جريج المكي .

                                                عن حكيمة بنت أبي حكيم - ويقال : بنت حكيم - ذكرها ابن حبان في "الثقات" . عن أمها ابنة أبي النجار - بالنون المفتوحة وتشديد الجيم وفي آخره راء مهملة - هكذا هو في نسخ الطحاوي ، واسمها أميمة وكذا قال ابن ماكولا في كتابه "الإكمال" : وأميمة بنت أبي النجار ، قالت : "كن أزواج رسول الله - عليه السلام - يتخذن العصائب . . . " الحديث . روى ابن جريج عن حكيمة بنت أبي حكيم عنها .

                                                وفي "التكميل" : أميمة بنت رقيقة التميمية ، ورقيقة أمها ، وهي رقيقة بنت عبد - ويقال : عبد الله - بن بجاد بن عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، لها صحبة ، ويقال : أميمة بنت أبي النجار ، ويقال : إنهما اثنتان ، وأمهما رقيقة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى أخت خديجة بنت خويلد زوج النبي - عليه السلام - ، ويقال : رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف أم مخرمة بنت نوفل صاحبة الرؤيا التي فيها استسقاء عبد المطلب مع النبي - عليه السلام - ، روت عن النبي - عليه السلام - وعن أزواجه ، روى عنها محمد بن المنكدر ، وابنتها حكيمة بنت أميمة . . انتهى .

                                                وقد عرفت من هذا أن اسم أم حكيمة بنت أبي حكيم : أميمة ، بلا خلاف ولكن الخلاف في اسم أب أميمة ، منهم من قال : أميمة بنت أبي النجار كما في كتاب الطحاوي ، ومنهم من قال : أميمة بنت بجاد - بكسر الباء الموحدة وبالجيم المخففة وفي آخره دال مهملة - وقال في "الإكمال" لابن ماكولا - في ما فيه اختلاف - : أميمة [ ص: 113 ] بنت بجاد بن عمير بن الحارث ، وأمها رقيقة بنت خويلد بن أسد ، وقيل : أميمة بنت أبي النجار ، روت عنها ابنتها حكيمة انتهي .

                                                وقيل : الصواب أميمة بنت عبد بن بجاد ، قاله الزبير في نسب قريش ولم يذكر خلافا .

                                                أخرجه الطبراني في "الكبر" : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرتني حكيمة عن أمها أميمة : "أن أزواج النبي - عليه السلام - كن يجعلن عصائب فيهن الورس والزعفران فيعصبن بها أسفل شعورهن من جباههن قبل أن يحرمن ، ثم يحرمن كذلك" .

                                                الطريق الثاني : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، عن عبد الملك بن جريج المكي . . . إلى آخره .

                                                قوله : "عصائب" جمع عصابة ، وهي كل ما عصبت به المرأة رأسها من مناديل أو خرقة .

                                                و"الورس" نبت أصفر يصبغ به ، وقد أورس المكان فهو وارس ، والقياس مورس ، وفي "المطالع" الورس : صبغ أصفر معروف .

                                                وأما أثر عبد الله بن الزبير فأخرجه بإسناد صحيح ، عن نصر بن مرزوق ، وقد تكرر رجاله .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا عبدة بن سليمان ؛ عن هشام بن عروة : "أن ابن الزبير - رضي الله عنهما - كان يدهن عند إحرامه بالغالية الجيدة" .




                                                الخدمات العلمية