الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3703 3704 3705 ص: وقد حدثنا أحمد بن داود ، قال : ثنا يعقوب بن حميد ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع : "، أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مهلا بالعمرة مخافة الحصر ثم قال : ما شأنهما إلا واحد أشهدكم أني أوجبت إلى عمرتي هذه حجة ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا وقال : هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

                                                وحدثنا أحمد - هو ابن داود بن موسى - قال : ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، قال : ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع : " ، أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج 5 بابن الزبير ، - رضي الله عنهما - فأحرم بعمرة فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن نصد عن البيت . فقال : قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي فانطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحلق ولم يحل من شيء حرم عليه حتى يوم النحر ، فحلق ورأى أنه قد قضى طواف الحج بطوافه ذلك الأول ثم قال : هكذا صنع رسول الله - عليه السلام - " .

                                                حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا شعيب بن الليث ، قال : ثنا الليث عن نافع : " أن عبد الله بن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج 5 بابن الزبير ، . فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك فقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع رسول الله - عليه السلام - ، إني أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظهر البيداء قال : ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ، [ ص: 220 ] أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي وأهدى هديا اشتراه بقديد ، فانطلق يهل بهما جميعا ، حتى قدم مكة ، ، فطاف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ولم يزد على ذلك ، ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر ولم يحل من شيء حرم عليه ، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وكذا فعله رسول الله - عليه السلام - " .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق صحاح فيها دلالة على تفضيل القران وعلى أنه - عليه السلام - كان قارنا وذلك لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - أضاف إلى عمرته حجة قبل أن يطوف لها ، فهذا هو القران ، ثم قال : "هكذا فعل رسول الله - عليه السلام - ، أراد أنه - عليه السلام - كان قد قرن إلى عمرته حجا" .

                                                الأول : عن أحمد بن داود المكي عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني نزيل مكة عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن عمرو بن سعيد الأموي المكي روى له الجماعة ، عن نافع . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" بأطول منه : ثنا إسماعيل ، نا أيوب ، عن نافع : "أن ابن عمر دخل عليه ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار فقال : إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فنصد عن البيت فلو أقمت ، فقال : خرج رسول الله - عليه السلام - فحال قريش بينه وبين البيت ، فإن يحل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله - عليه السلام - ، فقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، قال : إني قد أوجبت عمرة ، ثم سار حتى إذا كان بالبيداء ، قال : ما أرى أمرهما إلا واحدا ، أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا ثم قدم فطاف لهما طوفا واحدا" .

                                                وأخرجه البخاري نحوه .

                                                [ ص: 221 ] قوله : "مهلا" نصب على الحال من الضمير الذي في "خرج" و "مخافة الحصر" نصب على التعليل .

                                                الثاني : عن أحمد بن داود أيضا . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه مسلم : ثنا محمد بن مثنى ، قال : ثنا يحيى - وهو القطان - عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع : "أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير وقالا : لا يضرك ألا تحج العام ، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت ، قال : إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله - عليه السلام - وأنا معه ، حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت ، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ، فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة ثم قال : إن خلي سبيلي قضيت عمرتي وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله - عليه السلام - وأنا معه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال : ما أمرهما إلا واحد إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج ، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة ، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا ، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم لم يحل منهما حتى حل منهما بحجة يوم النحر" .

                                                قوله "أن تصد" على صيغة المجهول أي تمنع .

                                                قوله : "أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي" إنما لم يكتف بالنية على ما تقدم ؛ ليعرف من كان معه ويقتدي بمن أعلمه أنه يعتمر، ذلك وفيه جواز إرداف الحج على العمرة وهو قول جمهور العلماء ، وفيه أنه قرن وأخبر أنه فعل النبي - عليه السلام - .

                                                الثالث : عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن شعيب بن الليث ، عن الليث بن سعد . . . إلى آخره .

                                                [ ص: 222 ] وأخرجه البخاري والنسائي : كلاهما عن قتيبة ، عن ليث ، عن نافع : "أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك . . . " إلى آخره نحوه .

                                                قوله : "بظهر البيداء" قد ذكرنا أن البيداء صحراء مقحلة بذي الحليفة .

                                                قوله : "بقديد" أي في قديد بضم القاف وفتح الدال وهو موضع قريب .

                                                قوله : "فانطلق يهل بهما معا" أي بالعمرة والحج ، أراد أنه يرفع صوته بالتلبية محرما بها .

                                                قوله : "ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر" وذلك لأنه قرن والقارن لا يفعل شيئا من ذلك إلا يوم النحر .




                                                الخدمات العلمية