الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3808 3809 [ ص: 331 ] ص: حدثنا ربيع الجيزي ، قال : ثنا أبو الأسود ، قال : ثنا نافع بن يزيد ، عن ابن الهاد ، أن محمد بن إبراهيم ، حدثه عن عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة الضمري ، قال : " بينا نحن نسير مع رسول الله - عليه السلام - ببعض أمياه الروحاء وهو محرم ؛ إذا هو بحمار معقور ، فقال رسول الله - عليه السلام - : دعوه ، فيوشك صاحبه أن يأتيه ، فجاء رجل من بهز هو الذي عقر الحمار ، فقال : يا رسول الله ، شأنكم بهذا الحمار ، فأمر رسول الله - عليه السلام - أبا بكر فقسمه بين الناس" . . ثم ذكر نحو ما في حديث يزيد عن يزيد بن هارون .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة وفهد ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، ثنا ابن الهاد . ... ، ثم ذكر بإسناده مثله .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان آخران في الحديث المذكور وهما أيضا صحيحان ، وفيهما الحديث لعمير بن سلمة الضمري ، عن النبي - عليه السلام - وليس بينه وبين النبي - عليه السلام - أحد ، كما قال موسى بن هارون : الصحيح عندنا أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة عن النبي - عليه السلام - ليس بينه وبين النبي - عليه السلام - أحد .

                                                الأول : عن ربيع بن سليمان الجيزي ، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار الضمري ، وثقه ابن حبان ، وعن يحيى : كان رواية عن ابن لهيعة ، وكان شيخ صدق ، عن نافع بن يزيد الكلاعي المصري استشهد به البخاري وروى له الباقون سوى الترمذي ، عن ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني روى له الجماعة .

                                                وأخرجه يعقوب بن حميد في "مسنده" : عن عبد العزيز بن محمد وابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة قال : "بينما نحن نسير مع رسول الله - عليه السلام - ببعض أمياه الروحاء -

                                                [ ص: 332 ] وقال ابن أبي حازم : ببعض نواحي الروحاء - إذا حمار وحش معقور ، فذكر لرسول الله - عليه السلام - فقال : دعوه فيوشك أن صاحبه يأتيه ، فأتى صاحبه الذي عقره ، وهو رجل من بهز ، فقال : يا رسول الله ، شأنكم بهذا الحمار ، فأمر رسول الله - عليه السلام - أبا بكر فقسمه بين الرفاق ، قال ثم مضى ، فلما كان بالأثاية مر بظبي حاقف في ظل شجرة فيه سهم ، فأمر النبي - عليه السلام - إنسانا أن لا يهيجه إنسان فنفذ الناس"
                                                .

                                                الثاني : عن محمد بن خزيمة وفهد بن سليمان ، كلاهما عن عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة الضمري قال : "بينا نحن نسير مع رسول الله . . . " إلى آخره .

                                                وأخرجه ابن الأثير : في ترجمة عمير بن سلمة وقال : أنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده ، عن أبي بكر بن عاصم ، قال : ثنا يعقوب بن حميد . . . إلى آخره ، ثم قال : كذا ساق ابن أبي عاصم هذا الحديث ، ورواه حماد بن زيد وهشيم والليث بن سعد ، عن يحيى ، عن محمد بن إبراهيم مثله .

                                                وخالفهم مالك بن أنس وأبو أوس وعبد الوهاب وحماد بن سلمة ، فقالوا : عن يحيى ، عن محمد عن عيسى ، عن عمير ، عن البهزي . وقد ذكرنا الاختلاف فيه .

                                                قوله : "بينا" أصله "بين" فزيدت فيه الألف لإشباع فتحة النون ، وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة .

                                                قوله : "دعوه" أي اتركوه .

                                                قوله : "ثم ذكر نحو ما في حديث يزيد عن يزيد بن هارون " أي ثم ذكر الربيع الحديث نحو ما في حديث يزيد بن سنان الفزاري ، عن يزيد بن هارون الواسطي .




                                                الخدمات العلمية