الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3832 ص: حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا حجاج بن نصير ، قال : ثنا فطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل ، قال : " قلت لابن عباس : يزعم قومك أن رسول الله - عليه السلام - رمل بالبيت وأنها سنة ، قال : صدقوا وكذبوا ، قد رمل رسول الله - عليه السلام - بالبيت وليس بسنة ، ولكن قدم رسول الله - عليه السلام - مكة والمشركون على قعيقعان ، ، وبلغه أنهم يقولون : إن به وبأصحابه هزالا ، فقال لأصحابه : ارملوا ، أروهم أن بكم قوة ، فكان رسول الله - عليه السلام - يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني ، فإذا توارى عنهم مشى" . .

                                                قالوا : أفلا يرى أنه أمرهم أن يمشوا في الأشواط الثلاثة فيما بين الركنين حيث لا يراهم المشركون ، وأمرهم أن يرملوا فيما بقي من هذه الأشواط ليروهم ؟ فلما كان قد أمرهم بالرمل حيث يرونهم ، وبتركه حيث لا يرونهم ؛ ثبت بذلك أن الرمل كان من أجلهم لا من أجل أنه سنة .

                                                التالي السابق


                                                ش: حجاج بن نصير الفسطاطي القيسي أبو محمد البصري ، فيه مقال ؛ فعن يحيى : ضعيف . وقال أبو حاتم : منكر الحديث . وعن النسائي : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ ويهم .

                                                وفطر بن خليفة القرشي أبو بكر الكوفي الحناط بالنون ، وثقه أحمد ويحيى والعجلي ، وفيه تشيع قليل ، روى له البخاري - مقرونا بغيره - والأربعة .

                                                [ ص: 366 ] وأبو الطفيل عامر بن واثلة .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده" : ثنا محمد بن عثمان بن كرامة نا عبيد الله بن موسى ، نا فطر ، عن أبي الطفيل قال : "قلت لابن عباس إن قومك يزعمون أن النبي - عليه السلام - قد رمل وأنها سنة ، فقال : كذبوا وصدقوا ؛ قد رمل رسول الله - عليه السلام - ، وليست سنة : قدم رسول الله - عليه السلام - والمشركون على جبل قعيقعان ، فبلغه أنهم يقولون : إن برسول الله - عليه السلام - وأصحابه هزلا ؛ فرمل رسول الله - عليه السلام - وأمر أصحابه أن يرملوا ، ليري المشركين أن بهم قوة" .

                                                قوله : "وإنها سنة" أي : وإن هذه الفعلة وهي الرمل ، أنث الضمير بهذا الاعتبار .

                                                قوله : "هزالا" بضم الهاء وتخفيف الزاي ، وهو ضد السمن ، تقول : هزلت الدابة هزالا على ما لم يسم فاعله ، وهزلته أنا هزلا فهو مهزول ، وأهزل القوم إذا أصابت مواشيهم سنة فهزلت .

                                                قوله : "أروهم" بفتح الهمزة وضم الراء ، لأنه أمر للجماعة ، من أرى يري إراءة والأمر أر ، أريا ، أروا .

                                                قوله : "قالوا" أي قال هؤلاء القوم : "أفلا يرى" بضم الياء "أنه أمرهم" أي أن رسول الله - عليه السلام - أمر أصحابه أن يمشوا في الأشواط الثلاثة . . . إلى آخره وهو ظاهر .




                                                الخدمات العلمية