الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3941 ص: وأما وجه ذلك من طريق النظر : فإنا رأينا الرجل إذا أحرم بحجة وجبت عليه بما فيها من الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، ، ووجب عليه في انتهاك ما قد حرم عليه بإحرامه بها من الكفارات ما يجب عليه في ذلك ، وكذلك إذا أحرم بعمرة ، وجبت عليه أيضا بما فيها من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ، ، ووجب عليه في انتهاك ما حرم عليه بإحرامه بها من الكفارات ما يجب عليه في ذلك . وكان إذا جمعهما فكل قد أجمع أنه في حرمتين : : حرمة حج ، وحرمة عمرة ، فكان يجيء في النظر أن يجب عليه لكل واحدة منهما من الطواف والسعي وغير ذلك من الكفارات في انتهاك الحرم التي قد حرمت عليه بها ما كان يجب عليه لها لو أفردها .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : وأما وجه حكم طواف القارن من طريق النظر والقياس ، ملخصه : المحرم بالحجة تجب عليه أفعالها المعهودة ، فإذا جنى تجب عليه الكفارة بقدر [ ص: 492 ] جنايته ، وكذلك المحرم بالعمرة ، وهذا لا خلاف فيه ، والقارن يجمع بين الحرمتين : حرمة حج وحرمة عمرة ، فإذا وجب لحرمة واحدة طواف واحد وسعي واحد ، فالقياس عليه أن يكون على من يجمع حرمتين : طوافان وسعيان ، وكذلك في الجناية كفارتان .

                                                قوله : "وكل قد أجمع" . أي كل الخصوم قد أجمعوا أنه أي أن الذي يجمع بين الحج والعمرة ، وهو القارن .

                                                قوله : "في انتهاك الحرم" . بضم الحاء وفتح الراء ، جمع حرمة .




                                                الخدمات العلمية