الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


3944 ص: وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : أما الوقوف بعرفة ، فهو من صلب الحج الذي لا يجزي الحج إلا بإصابته ، وأما الوقوف بمزدلفة ، فليس كذلك .

التالي السابق


ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم الزهري وقتادة ومجاهدا والثوري وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور ، فإنهم قالوا : الوقوف بمزدلفة ليس كالوقوف بعرفة من صلب الحج الذي لا يجري الحج أصلا إلا به . وأما الوقوف بمزدلفة فهو من سنن الحج المؤكدة لا من فروضها .

ثم تفصيل أقوالهم : أن مالكا قال : من لم ينزل بها وتقدم إلى منى فعليه دم ، وإن نزل بها في أول الليل أو آخره وترك الوقوف مع الإمام فلا شيء عليه .

وقال نحوه الزهري والثوري وأحمد وإسحاق : إذا لم يقف بها ولم ينزل بها .

وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن لم يقف بها ولم يمر بها ولم يبت فيها فعليه دم ، وكذلك إن بات بها وتعجل من غير عذر ليلا ولم يرجع حتى يقف مع [ ص: 506 ] الإمام أو يصبح بها فعليه دم ، وإن كان مريضا أو ضعيفا أو صغيرا فتقدموا ليلا فلا شيء عليهم .

وقال الشافعي : إن نزل بها وخرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه ، وإن خرج قبل نصف الليل ولم يعد إليها ليقف مع الإمام ويصبح فعليه شاة .

ويقال عن الشافعي قولان :

في قول : المبيت بالمزدلفة واجب .

وفي قول : سنة .

وهو قول مالك ، وعن مالك : النزول بها واجب والمبيت بها سنة ، وكذا الوقوف مع الإمام سنة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث