الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين عسكر

ذكر خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأين عسكر ؟ وخروج عبد الله بن أبي معه مكرا ومكيدة ، ورجوعه أخزاه الله تعالى

قالوا : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب سنة تسع فعسكر - صلى الله عليه وسلم - في ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا ، قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد ، ورواه محمد بن عمر ونقله ابن الأمين عن زيد بن ثابت ، وروى الحاكم في الإكليل عن معاذ بن جبل قال :

خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا ، ونقل الحاكم في الإكليل عن أبي زرعة قال : كانوا بتبوك سبعين ألفا ، وجمع بين الكلامين بأن من قال : ثلاثين ألفا لم يعد التابع . ومن قال سبعين ألفا عد التابع والمتبوع . وكانت الخيل عشرة آلاف فرس ، وقيل بزيادة ألفين .

وروى عبد الرزاق وابن سعد عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك يوم الخميس ، وكانت آخر غزوة غزاها ، وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس ، وعسكر عبد الله بن أبي معه على حدة ، عسكره أسفل منه نحو ذباب ، قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد : وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين . قال ابن حزم :

وهذا باطل ، لم يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين السبعين إلى الثمانين فقط ، فأقام ابن أبي ما أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو تبوك تخلف ابن أبي راجعا إلى المدينة فيمن تخلف من المنافقين ، وقال : يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر [ ص: 443 ] والبلد البعيد إلى ما لا طاقة له به ، يحسب محمد أن قتال بني الأصفر معه اللعب ، والله لكأني أنظر إلى أصحابه مقرنين في الحبال ، إرجافا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأصحابه .

قال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب : خرج المسلمون في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير واحد . رواه البيهقي ، وخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناس من المنافقين لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة .

ولما رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية الوداع عقد الألوية والرايات ، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ورايته العظمى إلى الزبير بن العوام ، ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير ، وراية الخزرج إلى أبي دجانة ، ويقال إلى الحباب بن المنذر ، وأمر كل بطن من الأنصار أن يتخذ لواء ، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأس الثنية عبدا متسلحا ،

فقال العبد :

أقاتل معك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارجع إلى سيدك لا تقتل معي فتدخل النار
،

ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج معنا إلا مقو فخرج رجل على بكر صعب فصرعه بالسويداء ، فقال الناس : الشهيد الشهيد فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا : لا يدخل الجنة عاص .

وكان دليله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي - رضي الله عنه - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث