الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              ذكر مصالحته - صلى الله عليه وسلم - ملك أيلة وأهل جربا وأذرح وهو مقيم بتبوك قبل رجوعه

                                                                                                                                                                                                                              لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة - كما سيأتي بيان ذلك في السرايا - أشفق ملك أيلة يحنة بن رؤبة أن يبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بعث إلى أكيدر ، فقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم معه أهل جربا وأذرح ومقنا وأهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلة .

                                                                                                                                                                                                                              قال أبو حميد الساعدي - رضي الله عنه - قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردا وكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببحرهم . رواه ابن أبي شيبة والبخاري .

                                                                                                                                                                                                                              روى محمد بن عمر عن جابر - رضي الله عنه - قال : رأيت يحنة بن رؤبة يوم أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه صليب من ذهب ، وهو معقود الناصية فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر وأومأ برأسه فأومأ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن ارفع رأسك ، وصالحه يومئذ ، وكساه [ ص: 461 ] بردا يمنية فاشتراه بعد ذلك أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار وأمر له بمنزل عند بلال انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              قالوا : وقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية جزية معلومة ثلاثمائة دينار كل سنة ، وكانوا ثلاثمائة رجل ،

                                                                                                                                                                                                                              وكتب لهم بذلك كتابا فيه :

                                                                                                                                                                                                                              بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب أمنة من الله تعالى ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسائرهم السارح في البر والبحر ، لهم ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولمن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر ، ومن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنه طيب لمن أخذه من الناس ، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونه من بر أو بحر .

                                                                                                                                                                                                                              هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                                                                                                              وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل أذرح كتابا قال محمد بن عمر : نسخت كتابهم فإذا فيه : "بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل أذرح وجربا ، إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد ، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة ، والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين ، ومن لجأ من المسلمين من المخافة والتعزير إذا خشوا على المسلمين فهم آمنون ، حتى يحدث إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجه"

                                                                                                                                                                                                                              قالوا : وأتى أهل جربا وأذرح بجزيتهم بتبوك فأخذها .

                                                                                                                                                                                                                              وصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مقنا على ربع ثمارهم وربع غزولهم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، ومسلم عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال : جاء ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهدى له بردا .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية