الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              ذكر قدوم عيينة بن حصن وبني فزارة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بعد فتحها وما وقع في ذلك من الآيات

                                                                                                                                                                                                                              روى البيهقي عن موسى بن عقبة عن الزهري - رحمهما الله - تعالى - : أن بني فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم فراسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعينوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا ، فأبوا عليه ، فلما إن فتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بني فزارة ، فقالوا : حظنا والذي وعدتنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حظكم - أو قال «لكم ذو الرقيبة» جبل من جبال خيبر - فقالوا : إذا نقاتلك ، فقال : «موعدكم جنفا» . فلما أن سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا هاربين . [ ص: 138 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عن محمد بن عمر عن شيوخه ، قالوا : كان أبو شييم المزني - رضي الله عنه قد أسلم فحسن إسلامه يحدث ويقول : لما نفرنا إلى أهلنا مع عيينة بن حصن فرجع بنا عيينة ، فلما كان دون خيبر عرسنا من الليل ، ففزعنا ، فقال عيينة : أبشروا ، إني رأيت الليلة في النوم أني أعطيت ذو الرقيبة - جبلا بخيبر - قد والله أخذت برقبة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما أن قدمنا خيبر - قدم عيينة ، فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتح خيبر ،

                                                                                                                                                                                                                              فقال عيينة : يا محمد! أعطني مما غنمت من حلفائي ، فإني قد خرجت عنك وعن قتالك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كذبت ولكن الصياح الذي سمعت أنفرك إلى أهلك قال : أحذني يا محمد ؟ قال : «لك ذو الرقيبة» قال عيينة : وما ذو الرقيبة ؟ قال «الجبل الذي رأيت في منامك أنك أخذته»

                                                                                                                                                                                                                              فانصرف عيينة ، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف ، وقال : ألم أقل لك توضع في غير شيء ، فالله ، ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب ، يهود كانوا يخبروننا بهذا أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن مشكم يقول : إنا لنحسد محمدا على النبوة ، حيث خرجت من بني هارون ، وهو نبي مرسل ، ويهود لا تطاوعني على هذا ، ولنا منه ذبحان واحد بيثرب وآخر بخيابر
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية