الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب السادس والعشرون في عمرة القضاء

                                                                                                                                                                                                                              لما دخل هلال ذي القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن البيت ، وأنزل الله تبارك وتعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص [البقرة 194] الآية . أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يتجهزوا للعمرة ، ولا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف أحد شهدها ، إلا رجال استشهدوا بخيبر ، ورجال ماتوا ، فقال رجال من حاضري المدينة من العرب : يا رسول الله ، والله ما لنا زاد ، وما لنا أحد يطعمنا ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم المسلمين أن ينفقوا في سبيل الله - تعالى ، وأن يتصدقوا ، وألا يكفوا أيديهم فيهلكوا ، فقالوا : يا رسول الله ، بم نتصدق وأحدنا لا يجد شيئا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «بما كان ولو بشق تمرة” .

                                                                                                                                                                                                                              وروى وكيع وابن عيينة وابن سعيد ، ومنصور ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، والبيهقي في سننه عن حذيفة ، ووكيع ، وعبد بن حميد ، والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله - تعالى عنهم - وابن جرير عن عكرمة ، ووكيع عن مجاهد - رحمهما الله - تعالى - قالوا في قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                              وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة 195] إن التهلكة ترك النفقة في سبيل الله ، ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله ، ولكن الإمساك في سبيل الله ، أنفق ولو مشقصا .

                                                                                                                                                                                                                              قال محمد بن عمر ، وابن سعد : واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا رهم - بضم الراء ، وسكون الهاء - الغفاري - رضي الله عنه - وقال ابن هشام : واستعمل عويف - بالواو والفاء ، تصغير عوف ، ويقال فيه عويث - بتحتية فمثلثة ابن الأضبط - بضاد معجمة ، فموحدة ، فطاء مهملة - رضي الله تعالى عنه - وقال البلاذري : استعمل أبا ذر . ويقال : عويف بن الأضبط والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية