الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 5702 ] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا جعفر بن محمد ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر - وكان خال ولد عطاء - قال أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت بلغني أنك تحرم ثلاثة أشياء : العلم في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب كله ، فقال لي عبد الله : أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن [ ص: 207 ] يصوم الأبد ؟ وأما ما ذكرت من العلم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة " .

فخفت أن يكون العلم منه ، وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد الله فإذا هي أرجوان ، فرجعت إلى أسماء فخبرتها ، فقالت : هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إليه جبة طيالسة لها لبنة ديباج ، وفرجيها مكفوفين بالديباج ، فقالت : هذه كانت عند عائشة ، حتى قبضت ، فلما قبضت قبضتها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها .


رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى .

ورواه المغيرة بن زياد عن عبد الله أبي عمر مولى أسماء قال : رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر فرده ، فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت : يا جارية ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت له جبة طيالسة مكفوفة الجيب ، والكمين والفرجين بالديباج .

[ ص: 208 ] ورواه الحجاج عن أبي عمر ختن عطاء قال : رأيت عند أسماء بنت أبي بكر جبة مزررة بالديباج فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس هذه في الحرب .

قال الشيخ : قد ذكرنا إسنادهما في " كتاب السنن " .

التالي السابق


الخدمات العلمية