الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 6661 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن علي بن أبي علي السقاء وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، [ ص: 282 ] حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، حدثنا علي بن عياش ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن جبير بن نفير ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ليقبل توبة العبد ما لم يغرغر " .

[ 6662 ] وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف بمكة ، حدثنا أبو بكر بن أبي الموت ، حدثنا أحمد بن علي بن سهل المروزي حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا ابن ثوبان - ح

وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد ، أخبرنا أبو القاسم حبيب بن الحسن بن داود القزاز ، حدثنا أبو بكر عمر بن حفص بن عمر ، حدثنا عاصم ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ، عن ثوبان . . . فذكره بإسناده مثله غير أنهما قالا : عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ومعناه : ما لم يبلغ روحه رأس حلقه ، وذلك وقت المفازة التي يرى فيه مقعده من الجنة أو مقعده من النار ، وعسى أن يعاين فيه الملك ، ولعل من بلغ أمره أن يغرغر بروحه لم يفعل في تلك الحال توبة أو لم يتمكن منها ، فكان هذا القول إشارة إلى أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما دام يتوب وهو ما لم يغرغر بروحه ، يمكن أن يتوب فإن تاب قبل توبته .

قال الحليمي رحمه الله : وقد يجوز أن يحد وقت التوبة مما هو أبين من هذا ، وأشبه بقول الله عز وجل : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) [ ص: 283 ] وهو أن يقول : إن التوبة تقبل ما لم تبطل الدواعي التي تكون للأحياء إلى ضروب المعاصي ، فإذا بطلت تلك الدواعي بسقوط القوى وبطلان الشهوات والاستسلام للممات فقد انقضى وقت التوبة ، ولا ينقضي وقتها بعجز الحي عن بعض المعاصي بما يحول دونها ، فإنه لا يخلو مع ذلك من أن تعرض له الدواعي إليه [ إلا أنه يعجز عن إجابتها فإذا قابل تلك الدواعي بأن الله تعالى قد حذر ما يدعو إليه فلا سبيل إليه ولو كان ممكنا ولم يتضجر منها ولم يقلق ]لم يقل في نفسه : لولا العجز لكنت فإذا لم تقله بأن الله تعالى قد حط ما يدعى إليه كان مستديما للتوبة ، وأما من انقطعت الدواعي عنه وانمحت آثارها ، فلا يتبين لتوبته أثر قط لا بالعزم ولا بالفعل ، فذلك لم تصح توبته والله أعلم .

قلت : وقد روينا أخبارا في وقت التوبة وفضلها مع ما فيها من الإشارة إلى سعة رحمة الله عز وجل منها ما

التالي السابق


الخدمات العلمية