الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 6969 ] حدثنا أبو الحسن العلوي ، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي - ح .

وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، قالا : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الناس تبع لقريش في هذا الشأن - أراه يعني الإمارة - مسلمهم تبع لمسلمهم ، وكافرهم تبع لكافرهم " .

لفظ حديثهما سواء غير أن العلوي لم يذكر قوله : أراه يعني الإمارة .

رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق .

[ ص: 465 ] قال الحليمي : والثانية أن يكون عالما بأحكام الدين يصلي بالناس ، فلا يؤتى في عوارض صلواته من جهل بما يحتاج إليه في إتمام صلاته ، ويأخذ الصدقات فلا يؤتى فيها من جهل بأوقاتها ، وأقدارها ومصارفها ، والأموال التي يجب فيها ، أو لا يجب ، ويقضي بينهم فلا يؤتى فيما ينظر فيه بين الخصمين ، ويفصل به بينهما من جهل بما يحتاج إليه ، ويجاهد بالمسلمين في سبيل الله ، فلا يؤتى في استعداده وخروجه وملاقاته ، وما يغنمه الله تعالى وإياه من أموال المشركين ، أو يفيئه عليهم ، أو يعلقه بحبله من رقابهم ، من فتور ولا جبن ولا خور ولا جهل بما يلزمه أن يعمل فيه ويسير به فيهم ، وينظر في حدود الله إذا رفعت إليه ، فلا يؤتى فيها من جهل بما يدرأ منها ويقيم ويتولى الصغار والمجانين والغائبين وحقوقهم ، فلا يؤتى فيها من جهل بما فيه النظر والغبطة لهم .

والثالثة : أن يكون عدلا قيما في دينه وتعاطيه ومعاملاته وبسط الكلام في الحجة فيه .

قال : وإن لم يكن لمن جمع شرائط الإمامة عهد من إمام قبله واحتيج إلى نصب المسلمين إياه فأشبه ما يقال في هذا الباب عندي وأولاه بالحق ، أنه إذا اجتمع أربعون عدلا من المسلمين أحدهم عالم يصلح للقضاء بين الناس فعقدوا له الإمامة بعد إمعان النظر ، والمبالغة في الاجتهاد ، تثبت له الإمامة ، ووجبت له عليهم الطاعة ، وجعل أصل ذلك اجتماع الصحابة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ، واشتقاقهم له الإمامة المطلقة العامة من إمامة الصلاة ، والصلاة التي لا تجوز إلا بالاجتماع عليها هي صلاة الجمعة ، وقد قام الدليل على أن صلاة الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلا أحدهم إمام [ ص: 466 ] يتولى بهم الصلاة ، والآخرون يتبعونه كذلك أوجبنا أن يكون عدد من ينعقد بهم الإمامة أربعون رجلا أحدهم عالم يصلح مثله للقضاء فيكون هو الذي يتولى الاجتهاد والنظر ويبدي رأيه للآخرين ، فيتابعونه ، وبسط الكلام في ذلك .

وذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري رحمه الله إلى أن الواحد من أهل الحل والعقد إذا عقد الإمامة لغيره انعقدت ، وعلى الباقين المتابعة .

قال أصحابنا : وهذا لأن الإجماع غير معتبر لتعذره وتأخر انعقاد الإمامة عن وقت الحاجة عند شرطه ، ولأن الصحابة لم يعتبروا فيها الإجماع عند الاختيار والمتابعة ، وإنما اعتبروا وجود العقد ثم أوجبوا المتابعة بعد ذلك ، وإذا لم يعتبروا الإجماع فلا ينفصل عدد من عدد فاعتبر أقل الأعداد وهو واحد والله أعلم .

قال الإمام أحمد : وقد ذكرنا في كتاب أهل البغي وغيره من " كتاب السنن " ما نستشهد به فيما مضى ذكره في هذا الكتاب من الأخبار والآثار .

ولا يجوز نصب إمامين في عصر واحد ؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفرق . وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " .

[ 6970 ] أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ، حدثنا محمد بن غالب ، حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد . . . فذكره .

رواه مسلم في الصحيح عن وهب بن بقية عن خالد .

[ ص: 467 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية