الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أعاره أرضا للزرع : لم يرجع إلى الحصاد ، إلا أن يكون مما يحصد قصيلا . فيحصده في وقت قصله عرفا ) بلا نزاع . ويأتي حكم الأجرة من حين رجوعه . قوله ( وإن أعارها للغرس والبناء ، وشرط عليه القلع في وقت ، أو عند رجوعه ، ثم رجع : لزمه القلع ) بلا نزاع مجانا .

وقوله ( ولا يلزمه تسوية الأرض إلا بشرط ) . هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والوجيز والحارثي في شرحه وغيرهم . وقدمه في الفروع ، وغيره . وقيل : يلزمه . وجزم به في المستوعب . وأطلقهما في الرعاية الكبرى . [ ص: 107 ] وإن شرط على المستعير القلع ، وشرط عليه تسوية الأرض : لزمه مع القلع تسويتها . قطع به الأصحاب . وإن شرط عليه القلع ، ولم يشرط عليه تسوية الأرض : لم يلزمه تسويتها . على الصحيح من المذهب . قطع به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمغني ، والشرح ، والوجيز ، وشرح الحارثي ، والقواعد الفقهية ، وشرح ابن رزين ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . قال في الفروع : ولا يلزم المستعير تسوية الحفر . قال جماعة ، وقيل : يلزمه والحالة هذه . قال في القواعد : إن شرط المعير عليه قلعه : لزمه ذلك ، وتسوية الأرض . وأطلقهما في الرعاية الكبرى . قوله ( وإن لم يشترط عليه القلع : لم يلزمه ، إلا أن يضمن المعير النقص ) . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وجزم به في الوجيز وغيره . وقدمه في الفروع وغيره . وعند الحلواني : لا يضمن النقص . قوله ( فإن فعل فعليه تسوية الأرض ) . يعني : إذا قلعه المستعير ، والحالة ما تقدم ، فعليه تسوية الأرض . ولم يشترط عليه المعير القلع ، فعليه تسوية الأرض . وهذا أحد الوجهين . واختاره جماعة . منهم : المصنف في الكافي . وجزم به فيه ، وفي الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والوجيز وغيرهم . وهو احتمال في المغني . وهو ظاهر ما قدمه في الفروع . وقدمه في الشرح . وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة . [ ص: 108 ]

والوجه الثاني : لا يلزمه تسوية الأرض . اختاره القاضي ، وابن عقيل . وقطع به في المستوعب . قال في الفروع : ولا يلزم المستعير تسوية الحفر . قاله جماعة كما تقدم . فإن قال ذلك بعدما ذكر شرط القلع وعدم شرطه . وقدمه ابن رزين في شرحه . وأطلقهما في القاعدة الثامنة والسبعين . وعند المصنف : لا يلزمه تسوية الأرض إلا مع الإطلاق . قوله ( فإن أبى القلع فللمعير أخذه بقيمته ) . يعني إذا أبى المستعير القلع في الحال التي لا يجبر فيها : فللمعير أخذه بقيمته . نص عليه في رواية مهنا ، وابن منصور . وكذا نقل عنه جعفر بن محمد ، لكن قال في روايته : يتمسكه بالنفقة . قال الحارثي : ولا بد من رضى المستعير . لأنه بيع . وهو الصحيح . فإن أبى ذلك يعني المعير من دفع القيمة ، وأرش النقص ، وامتنع المستعير من القلع ، ودفع الأجر : بيعا لهما . فإن أبيا البيع ترك بحاله . قال في الرعاية الكبرى : فإن أبياه بقي فيها مجانا في الأصح ، حتى يتفقا . وقلت : بل يبيعهما الحاكم . انتهى . فلو أبى أحدهما . فهل يجبر على البيع مع صاحبه ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في المحرر ، والفروع ، والفائق ، والنظم .

أحدهما : يجبر . قال في الرعايتين ، والحاوي الصغير : أجبر في أصح الوجهين وجزم به في الوجيز . وهو ظاهر كلام المصنف هنا .

والوجه الثاني : لا يجبر . صححه الناظم . وتجريد العناية ، وتصحيح المحرر .

فائدة : يجوز لكل واحد منهما بيع ماله منفردا لمن شاء . على الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب . [ ص: 109 ] وقيل : لا يبيع المعير لغير المستعير . قوله ( ولم يذكر أصحابنا عليه أجرة من حين الرجوع ) يعني : فيما تقدم . من الغراس والبناء . ( وذكروا عليه أجرة في الزرع ، وهذا مثله . فيخرج فيهما . وفي سائر المسائل وجهان ) . ذكر الأصحاب : أن عليه الأجرة في الزرع من حين الرجوع . وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب . منهم القاضي ، وأصحابه . واختار المجد في المحرر : أنه لا أجرة له . وخرجه المصنف هنا وجها . قال في القواعد : ويشهد له ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية صالح . وصححه الناظم ، والحارثي ، وتصحيح المحرر . وجزم به في الوجيز . وأما الغراس ، والبناء والسفينة إذا رجع وهي في لجة البحر ، والأرض إذا أعارها للدفن ، ورجع قبل أن يبلى الميت ، والحائط إذا أعاره لوضع أطراف الخشب عليه ورجع ، ونحو ذلك : فلم يذكر الأصحاب أن عليه أجرة من حين الرجوع وخرج المصنف في ذلك كله من الأجرة في الزرع وجهين : وجه بعدم الأجرة . وهو ظاهر كلام الأصحاب . وقدمه في الرعايتين . ومال الحارثي إلى عدم التخريج . وأبدى فرقا . ووجه بوجوبها . قياسا على ما ذكره في الفروع . وأطلق هذين الوجهين في الفائق ، والحاوي الصغير وخرجه بعضهم في الغراس والبناء لا غير . وخرجه بعضهم في الجميع . أعني : وجوب الأجرة في الجميع . وجزم في المحرر : أنه لا أجرة بعد رجوعه في مسألة إعارة الأرض للدفن ، والحائط لوضع الخشب ، والسفينة . [ ص: 110 ] وجزم في التبصرة بوجوب الأجرة في مسألة السفينة . اختاره أبو محمد يوسف الجوزي فيما سوى الأرض للدفن .

التالي السابق


الخدمات العلمية