الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ : لم تسقط . وله الأخذ بها إذا كبر . وإن تركها لعدم الحظ فيها : سقطت ) هذا أحد الوجوه . اختاره ابن حامد ، والشيخ تقي الدين . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والوجيز . وقدمه في النظم . قال الحارثي : هذا ما قاله الأصحاب . قال الزركشي : اختاره ابن حامد . وتبعه القاضي ، وعامة أصحابه . وقيل : تسقط مطلقا . وليس للولد الأخذ إذا كبر . اختاره ابن بطة . وكان يفتي به . نقل عنه أبو حفص . وجزم به في المنور . وقيل : لا تسقط مطلقا . وله الأخذ بها إذا كبر . وهو المذهب . نص عليه . وهو ظاهر كلام الخرقي . قال في المحرر : اختاره الخرقي . قال في الخلاصة : وإذا عفا ولي الصبي عن شفعته : لم تسقط . وقدمه في المحرر ، والفائق . قال الحارثي : هذا المذهب عندي ، وإن كان الأصحاب على خلافه . لنصه في خصوص المسألة ، على ما بينا . قال في الفروع : فنصه لا تسقط . وقيل : بلى . وقيل : مع عدم الحظ . وأطلقهن ابن حمدان في الرعاية الكبرى ، والزركشي .

فوائد : منها : لو بيع شقص في شركة حمل . فالأخذ له متعذر ، إذ لا يدخل في [ ص: 273 ] ملكه بذلك . قاله الحارثي ، وقدمه . قال في القاعدة الرابعة والثمانين : ومنها الأخذ للحمل بالشفعة إذا مات مورثه بعد المطالبة . قال الأصحاب : لا يؤخذ له . ثم منهم : من علل بأنه لا يتحقق وجوده . ومنهم : من علل بانتفاء ملكه . قال : ويتخرج وجه آخر بالأخذ له بالشفعة ، بناء على أن له حكما وملكا . انتهى . وقال في المغني ، والشرح : إذا ولد وكبر : فله الأخذ ، إذا لم يأخذ له الولي كالصبي .

ومنها : لو أخذ الولي بالشفعة ، ولا حظ فيها : لم يصح الأخذ ، على الصحيح من المذهب والروايتين ، وإلا استقر أخذه .

ومنها : لو كان الأخذ أحظ للولد : لزم وليه الأخذ . قاله المصنف ، والشارح . وقطع به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . ذكروه في آخر باب الحجر . قال الحارثي : عليه الأصحاب . وقال الزركشي ، وقال غير المصنف : له الأخذ من غير لزوم . وكأنه لم يطلع على ما قالوه في الحجر في المسألة بخصوصها . وعلى كلا القولين يستقر أخذه . ويلزم في حق الصبي . ولو تركها الولي مصلحة : إما لأن الشراء وقع بأكثر من القيمة ، أو لأن الثمن يحتاج إلى إنفاقه أو صرفه فيما هو أهم ، أو لأن موضعه لا يرغب في مثله ، أو لأن أخذه يؤدي إلى بيع ما إبقاؤه أولى ، أو إلى استقراض ثمنه ورهن ماله ، أو إلى ضرر وفتنة . ونحو ذلك : فالترك متعين . وهل يسقط به الأخذ عند البلوغ ؟ وهو مقصود المسألة . قال المصنف عن ابن حامد : نعم . واختاره ابن بطة ، وأبو الفرج الشيرازي . ومال إليه في المستوعب . [ ص: 274 ] قال ابن عقيل : وهو أصح عندي . قال في الفروع : لم يصح على الأصح . قال القاضي في المجرد : ويحتمل عدم السقوط ، ومال إليه . وقال : هو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور . واختار الحارثي . وقال أبو بكر في التنبيه : يحكم للصغير بالشفعة إذا بلغ . ونحوه عبارة ابن أبي موسى . وتقدم معنى ذلك قبل ذلك .

ومنها : لو عفا الولي عن الشفعة التي فيها حظ له . ثم أراد أخذها : فله ذلك في قياس المذهب . قاله المصنف ، وللشارح . قلت : فقد يعايى بها . ولو أراد الولي الأخذ في ثاني الحال ، وليس فيها مصلحة : لم يملكه . لاستمرار المانع . وإن تجدد الحظ ، فإن قيل بعدم السقوط : أخذ . لقيام المقتضى وانتفاء المانع . وإن قيل بالسقوط : لم يأخذ بحال . لانقطاع الحق بالترك . ذكره المصنف ، وغيره .

ومنها : حكم ولي المجنون المطبق ، والسفيه : حكم ولي الصغير . قاله الأصحاب

تنبيه : المطبق : هو الذي لا ترجى إفاقته . حكاه ابن الزاغوني . وقال : هو الأشبه بالصحة ، وبأصول المذهب . لأن شيوخنا الأوائل قالوا في المغصوب الذي يجزئ أن يحج عنه : هو الذي لا يرجى برؤه . وحكى عن قوم تحديد المطبق بالحول فما زاد ، قياسا على تربص العنة . وعن قوم التحديد بالشهر . وما نقص ملحق بالإغماء . ذكر ذلك الحارثي .

ومنها : حكم المغمى عليه ، والمجنون غير المطبق : حكم المحبوس والغائب ينتظر إفاقتهما . [ ص: 275 ]

ومنها : للمفلس للأخذ بها ، وللعفو عنها . وليس للغرماء إجباره على الأخذ بها ، وكان فيها حظ . قطع به المصنف ، والشارح ، وغيرهما . قال الحارثي : ويتخرج من إجباره على التكسب : إجباره على الأخذ إذا كان أحظ للغرماء . انتهى . وليس لهم الأخذ بها .

ومنها : للمكاتب الأخذ والترك . وللمأذون له من العبيد : الأخذ دون الترك . وإن عفا السيد : سقطت . ويأتي آخر الباب : هل يأخذ السيد بالشفعة من المكاتب والعبد المأذون له .

التالي السابق


الخدمات العلمية