الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن كان للمغصوب أجرة : فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده ) . يعني إذا كانت تصح إجارته . هذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . ونص عليه في قضايا كثيرة . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المغني ، والشرح ، وشرح الحارثي ، والفروع ، وغيرهم . وعنه التوقف عن ذلك . قال أبو بكر : هذا قول قديم رجع عنه لأن الراوي لها عنه محمد بن الحكم . وقد مات قبل الإمام أحمد رحمه الله بعشرين سنة . قلت : موته قبل الإمام أحمد لا يدل على رجوعه . بل لا بد من دليل يدل على رجوعه غير ذلك . ثم وجدت الحارثي قال قريبا من ذلك ، فقال : الاستدلال على الرجوع بتقدم وفاة محمد بن الحكم : لا يصح . فإن من تأخرت وفاته من الجائز أن يكون منهم من سمع قبل سماع محمد بن الحكم . لا سيما أبو طالب . فإنه قديم الصحبة لأحمد رحمه الله . [ ص: 202 ] قال : وأحسن منه : التأنس بما روي أن ابن منصور بلغه أن الإمام أحمد رجع عن بعض المسائل التي علقها . فجمعها في جراب وحملها على ظهره . وخرج إلى بغداد ، وعرض خطوط الإمام أحمد عليه في كل مسألة . فأقر له بها ثانيا . فالظاهر : أن ذلك كان بعد موت ابن الحكم ، وقبل وفاة الإمام أحمد بيسير ، وابن منصور ممن روى الضمان . فيكون متأخرا عن رواية ابن الحكم انتهى . وتقدم نظير ذلك في الباب عند قوله " وإن غصب ثوبا فقصره ، أو غزلا فنسجه " . قال في الفروع هنا : ونقل ابن الحكم : لا أجرة مطلقا ، يعني سواء انتفع . به أو لا . وظاهر المبهج : التفرقة . يعني إن انتفع به فعليه الأجرة ، وإلا فلا . واختاره بعض الأصحاب . وجعله الشيخ تقي الدين رحمه الله ظاهر ما نقل عنه . وقد نقل ابن منصور : إن زرع بلا إذنه ، فعليه أجرة الأرض بقدر ما استعملها إلى رده أو إتلافه أو رد قيمته . فائدتان : إحداهما : لو كان العبد ذا صنائع : لزمه أجرة أعلاها فقط .

الثانية : منافع المقبوض بعقد فاسد كمنافع المغصوب . تضمن بالفوات والتفويت .

تنبيه : قال الحارثي " أبو بكر " المبهم في الكتاب . هو الخلال . وإطلاق " أبي بكر " في عرف الأصحاب إنما هو أبو بكر عبد العزيز ، لا الخلال ، وإن كان يحتمل أن يكون من كلام أبي بكر عبد العزيز . كما قال . فإنه أدخل في جامع الخلال شيئا من كلامه . فربما اشتبه بكلام الخلال . إلا أن القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما من أهل المذهب : إنما حكوه عن الخلال . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية