الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة مواطن استحباب التلبية

[ ص: 617 ] ( فصل )

وأما تسمية ما أحرم به في تلبيته ، فقال أبو الخطاب : " لا يستحب أن ينطق بما أحرم به ، ولا يستحب أن يذكره في تلبية ؛ لما روي عن ابن عمر يقول : " لا يضر الرجل أن لا يسمي بحج ولا بعمرة ، يكفيه من ذلك نيته إن نوى حجا فهو حج ، وإن نوى عمرة فهو عمرة " .

وعنه " أنه كان إذا سمع بعض أهله يسمي بحج يقول : " لبيك بحجة " صك في صدره وقال : أتعلم الله بما في نفسك " .

وعنه : " أنه سئل : أيتكلم بالحج والعمرة ؟ فقال : أتنبون الله بما في قلوبكم " وذلك لأن عائشة قالت : " خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة " متفق عليه . والذين وصفوا تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما استوى على دابته مثل ابن عمر وغيره ، ذكروا أنه لبى ، ولم يذكروا في تلبيته ذكر حج ولا عمرة .

[ ص: 618 ] والمنصوص عن أحمد - في رواية المروذي - : قال : إن أردت المتعة فقل : " اللهم إني أريد العمرة ، فيسرها لي وتقبلها مني ، وأعني عليها " تسر ذلك في نفسك مستقبل القبلة ، وتشترط عند إحرامك ، فتقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، وإن شئت أهللت على راحلتك ، وذكر في الإفراد والقران نحو ذلك ، إلا أنه قال : اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما وتقبلهما مني ، لبيك اللهم عمرة وحجا ، فقل كذلك . ولم يذكر في المتعة والإفراد لفظه في التلبية . فقد استحب أن يسمي في تلبيته العمرة والحج أول مرة ; لما روى بكر بن عبد الله المزني عن أنس قال : " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - : يلبي بالحج والعمرة جميعا ، قال بكر : فحدثت بذلك ابن عمر ، فقال : لبى بالحج وحده . فلقيت أنسا فحدثته فقال أنس : ما تعودنا إلا صبيانا ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لبيك عمرة وحجا " متفق عليه . وقال : " قل : عمرة وحجة " ، وفي لفظ : " عمرة في حجة " . ولكن هذا يحتمل النطق قبل التلبية ، وبعد ، وفيها .

وعن علي : " أنه أهل بهما : لبيك بعمرة وحجة ، وقال : ما كنت لأدع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد " رواه البخاري .

وفي حديث الصبي بن معبد أنه ، وسمعه سلمان وزيد وهو يلبي بهما ، فقال عمر : " هديت لسنة نبيك " .

وقال ابن أبي موسى : إن أراد الإفراد بالحج قال : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأتممه ، ويلبي فيقول : لبيك اللهم لبيك بحجة تمامها عليك ، لبيك لا شريك لك ، إن الحمد والنعمة لك إلى آخرها ، ويستحب له الاشتراط ، وهو أن يقول - بعد التلبية - : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني .

[ ص: 619 ] وقال - في القارن - : هو كالمفرد غير أنه يقول - في تلبيته - : " لبيك بعمرة وحجة تمامها عليك " بعد أن ينوي القران .

وقد جاء في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أراد أن يهل بحجة فليفعل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل ، ومن أراد أن يهل بحجة وعمرة فليفعل " .

وفي حديث ابن عباس : " أهل بالعمرة ، وأهل أصحابه بالحج " .

وفي حديث ابن عمر : " لبى بالحج وحده " إلا أن هذا يقال لمن نوى ذلك ولمن يعلم به في تلبيته كما يقال . . . . ، بدليل أن ابن عمر يروي ذلك ، وكان ينكر اللفظ به في التلبية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث