الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 180 ] ( الفصل الثاني في المحرم ) .

وقد قال الشيخ : هو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب ، أو سبب مباح .

وتسمية الزوج محرما تمسك بقوله : ( لا تسافر المرأة إلا مع محرم ) . وفي أكثر الروايات ( ذو محرم ) . ومعلوم أنها تسافر مع الزوج ، فيتناوله اسم محرم ، وربما لم يسم محرما على ما جاء في أكثر الروايات : ( إلا ومعها زوجها ، أو ذو محرم منها ) .

وسبب هذا أن المحرم إما صفة أو مصدر ، وهو مشتق إما من التحريم ، أو من الحرمة . . فأما الزوج فإنها مباحة له ، فإن كانت محرمة عليه لكونها معتدة من وطء شبهة ، أو محرمة وهو محل ، أو هما محرمان قد وجب التفريق بينهما ؛ لكونهما في قضاء حج فاسد ، وفي معناه سيد الأمة ، فإن كانت حراما عليه ... .

وأما من تحرم عليه بالنسب من ولدها وآبائها ، وأخوتها ، وبني أخوتها ، وأعمامها ، وأخوالها فكلهم محارم لها سواء كان سبب النسب نكاحا صحيحا ، أو فاسدا ، أو وطء شبهة ؛ فإن أحكام الأنساب الثابتة على هذه الوجوه سواء في الأحكام .

فأما بنته من الزنا وأخته ونحو ذلك فلا نسب بينهما - وإن حرمت عليه [ ص: 181 ] - فليس بمحرم لها في المنصوص بخلاف أمه . وكذلك ابنته التي لاعن عليها ليس هو محرما لها ، ولا ابنه ، ولا أبوه .

وأما السبب فقسمان : صهر ، ورضاع ، أما الصهر فأربع : زوج أمها ، وابنتها ، وأبو زوجها ، وابنه .

وأما الرضاع : فإنه يحرم منه ما يحرم من النسب ، وهؤلاء كلهم محارم .

وأما من يحرم نكاحها تحريما عارضا كالمطلقة ثلاثا ، وأخت امرأته وسريته ، ونحو ذلك : فليس هو محرما لهن ؛ لأنه لو كان محرما لهن : لكان من تزوج أربعا قد صار محرما لجميع بنات آدم .

وذلك لأنها إذا حرمت على التأبيد يئست النفس منها ، ولم يبق لها طمع في [ ص: 182 ] أن تنظر إليها نظر شهوة في الحال ، ولا في المآل ، بخلاف من تحرم في الحال فقط ، فإن اعتقاد حلها بطريق من الطرق تطمع النفس بالنظر إليها ، ويصير الشيطان ثالثهما في ذلك ، ولو كان مجرد التحريم كافيا في ذلك لكان محرما لسائر المحصنات ، بل لسائر النساء .

وقال ابن أبي موسى : ولو حجت المرأة بغير محرم أجزأتها الحجة عن حجة الفرض مع معصيتها ، وعظيم الإثم عليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية