الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 399 ] ( فصل)

وأما العمرة : فيحرم بها متى شاء لا تختص بوقت ؛ لأن أفعالها لا تختص بوقت ، فأولى أن لا يختص إحرامها بوقت ، قال أصحابنا : لا يكره في شيء من السنة بل له أن يحرم في أيام الحج ، وله أن يبقى محرما بالعمرة السنة والسنتين ، قال أحمد - في رواية أبي الحارث - : يعتمر الرجل متى شاء في شعبان أو رمضان .

وهذا فيمن لم يبق عليه شيء من أعمال الحج ، فأما إذا تحلل من الحج وبقي عليه الرمي لم ينعقد إحرامه بالعمرة ، وإن نفر النفر الأول ... .

وقد قال أحمد - في رواية ابن إبراهيم فيمن واقع قبل الزيارة - : يعتمر إذا انقضت أيام التشريق ، قال القاضي : وظاهر هذا أنه لم ير العمرة في [ ص: 400 ] أيام التشريق ، والمذهب على ما حكيناه ؛ لأنه قد قال - في رواية الأثرم - : العمرة بعد الحج لا بأس بها عندي ، وهذه الرواية تحتمل ما قاله القاضي ، وتحتمل أن الحاج نفسه لا يعتمر إلا بعد أيام التشريق ؛ لأنها من تمام الحج ، وقد روى النجاد عن عائشة أنها قالت : " العمرة في السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق " وفي لفظ : " حلت العمرة الدهر إلا ثلاثة أيام يوم النحر ، ويومين من أيام التشريق " وهذا يقتضي أنما كره ذلك لأجل التلبس بالحج .

التالي السابق


الخدمات العلمية