الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة وجوب الحج على من فرط فيه حتى مات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 236 ] فصل

وتجوز الاستنابة في حج التطوع في الحياة ، وبعد الموت من المعضوب والقادر+ في إحدى الروايتين ، نص عليها في رواية الأثرم ، وقد سئل عن الصحيح : هل له أن يعطي من يحج عنه بعد الفريضة يتطوع بذلك ؟ فقال : إنما جاء الحديث في الذي لا يستطيع ، ولكن إن أحج الصحيح عنه فأرجو أن لا يضره .

وقال في رواية ابن منصور : يتصدق عن الميت ، ويحج عنه ، ويسقى عنه ، ويعتق عنه ، ويصام النذر إلا الصلاة .

والأخرى : لا تجوز الاستنابة إلا في الفرض ، قال في رواية الجرجاني ، وقال : سألته عن من قد حج الفريضة يعطي دراهم يحج عنه ؟ فقال : ليس يكون له ، ليس عليه شيء ، رأى أنه ليس له أن يحج عنه بعد الفريضة .

[ ص: 237 ] قال القاضي : وظاهر هذا أنه لا تصح النيابة في فعل الحج ؛ لأنه قال : ليس له أن يحج بعد الفريضة ، وجعل العلة أنه ليس عليه ، سواء كان قادرا أو عاجزا ، وسواء فيه الاستنابة في الحياة ، وبعد الموت .

وجعل أبو الخطاب وكثير من أصحابنا هذا فيمن يقدر أن يحج بنفسه ، فأما العاجز فتجوز استنابته بلا تردد . ولو كان عجزه مرجو الزوال كالمريض والمحبوس فهو كالمعضوب في النفل ؛ لأن النفل مشروع في كل عام ، وهو عاجز عنه في هذا العام فهو كالمعضوب الذي عجز عن الفرض في جميع العمر ، وهذا فيمن أحرم عن ذلك ، ولبى عنه .

فأما إن حج عن نفسه ، ثم أهدى ثوابها للميت فهذا يجوز عندنا قولا واحدا لما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث