الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة وجوب الحج على من فرط فيه حتى مات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 247 ] فصل

وإن قلنا : يجوز الاستئجار على الحج ، فاستؤجر رجل ، فإنه يعتبر له شروط الإجارة من معرفة الأجرة ، وعقد الإجارة ، وتملك الأجرة بالعقد فيتصرف بما شاء ، ويجب العمل في ذمته ، فلو أحصر أو ضل الطريق أو ضاعت النفقة كان من ضمانه ، وإن مات انفسخت الإجارة ، واستحق من الأجرة بقدر ما قطع من الطريق ، ويتمم الحج من حيث بلغ ، ذكره القاضي ، وما لزمه من الدماء فهو عليه ؛ لأن الحج مستحق عليه ، وإن أخذها جعالة بأن يقال له : إن حججت فلك هذا الجعل فهذا عقد جائز لا يملك به العوض إلا بعد الفراغ من العمل ، ولا يجب في ذمته شيء ، وإن عاقه عائق عن تمام الحج لم يكن له شيء ، ولا عليه شيء ، قال أحمد في رواية محمد بن موسى : إذا أخذ حجة عشرين دينارا فلما بلغ الكوفة مرض فرجع فإنه يرد عليهم جميع ما أخذ ، ولا يحتسب منه ما أنفق فإن تلف منه أو ضل الطريق فهذا يضمن ذلك ، وهذا إنما يكون إذا كانت جعالة ؛ لأنه لم يوجب عليه إتمام الحج ، ولا احتسب له بما أنفق ، وجعل التالف من ضمانه ، وهذه أحكام الأجعال ، وإن أخذها نفقة ، سواء قلنا تصح الإجارة أو لا تصح فإنه يكون بمنزلة الوكيل .

والنائب المحض كالنائب في القضاء والأعمال العامة ، ويكون ما يأخذه [ ص: 248 ] بمنزلة الرزق الذي يرزقه الأئمة ، والقضاة ، والمؤذنون ، فلو تلف أو ضل الطريق أو مات أو مرض لم يكن عليه ضمان ما أنفق ، ولو تلف بغير تفريط منه لم يضمن ، ولم يكن عليه إتمام بقية العمل ، ويحسب للمستنيب بما عمله ، وعلى هذا أكثر نصوصه .

قال في رواية ابن منصور في رجل أعطي دراهم يحج بها عن إنسان فمات في بعض الطريق فليس عليه شيء مما أنفق ، ويحجوا بالباقي من حيث بلغ هذا الميت .

وقال في رواية أحمد بن الحسين : إذا دفع إلى رجل مالا يحج به عن رجل فضاع منه في بعض الطريق فلا غرم عليه ، قيل له : فيجزي عن [ ص: 249 ] الموصي حجته ؟ قال : ما أدري أخبرك ، أرجو إن شاء الله ، وكذلك نقل الميموني .

وإذا لم يقدر له النفقة ، فإنه ينفق بالمعروف ، ويرد ما فضل ، قال أحمد : الذي يأخذ دراهم يحج لا يمشي ، ولا يقتر ، ولا يسرف إذا كان ورثته صغارا .

وقال في رجل أخذ حجة عن ميت ففضل معه فضلة : يردها ، ولا يناهد أحدا إلا بقدر ما لا يكون مسرفا ، ولا يدعو إلى طعامه ، ولا يتفضل ، ثم قال : أما إذا أعطي ألف درهم أو كذا وكذا ، فقيل له : حج بهذا - فله أن يتوسع فيها ، وإن فضل شيء فهو له .

وإذا قال الميت : حجوا عني حجة بألف فدفعوها إلى رجل فله أن يتوسع فيها ، وما فضل فهو له ، وهذه النفقة أمانة بيده له أن ينفق منها بالمعروف ، وإنما تقدر بأمر الميت أو المستنيب الحي أو بتقدير الورثة إذا كانوا كبارا فإن كان فيهم يتيم فليس لهم أن يقولوا ما فضل فهو لك ، وليس له أن يتوسع بإذنهم وغير إذنهم إذا كان في الورثة صغار ؛ إلا أن يتبرع الكبار بشيء من حصتهم .

ولا يملك الفاضل إلا بعد الحج ، فليس له أن يتصرف فيه قبل ذلك .

[ ص: 250 ] قال - في رواية أبي طالب - : إذا قال حجوا عني بألف فما فضل من الألف رده على الحج ، ولو قال : حجوا عني حجة بألف فما فضل فهو للذي يحج ، وإذا قال : حجوا عني حجة فما فضل مما دفع إليه رد إلى الورثة ، وإذا دفع إلى الرجل حجة ، فقال : ما فضل لك ، فأخذها الرجل فاشترى بها متاعا يتجر به قال : لا يجوز له ، قد خالف ، إنما قال له امض فما فضل فهو لك ، لم يقل اتجر قبل .

وهل لهذا الذي قدر له النفقة أن يقتر على نفسه أو أن يمشي ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث