الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 377 ] مسألة : ( وأشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ).

هذا نصه ومذهبه قال في رواية عبد الله : أشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ، وقال في رواية ... .

ويوم النحر من أشهر الحج وهو يوم الحج الأكبر ، نص عليه في رواية حرب وأبي طالب ، وذلك لما روى أبو الأحوص عن عبد الله قال : " أشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة " رواه سعيد وأبو سعيد [ ص: 378 ] الأشج والنجاد والدارقطني وغيرهم .

[ وعن ابن الزبير في قوله : ( الحج أشهر معلومات ) قال : شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ، رواه سعيد الأشج والنجاد والدارقطني وغيرهم ] ، وعن علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وقوله : ( الحج أشهر معلومات ) وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة جعله الله للحج ، وسائر الشهور للعمرة ، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج والعمرة يحرم بها في كل شهر " رواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عنه .

[ ص: 379 ] وعن الضحاك عن ابن عباس قال : " أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة " رواه الدارقطني .

وعن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : " أشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة " رواه سعيد وأبو سعيد الأشج والدارقطني ، وفي لفظ : وعشر ذي الحجة ، وذكره البخاري في صحيحه وهذا قول [ ص: 380 ] الشعبي والنخعي ومجاهد والضحاك وعطاء والحسن ، ومرادهم بعشر من ذي الحجة عشر ذي الحجة بكماله ، كما قد جاء في روايات أخرى .

وعشر ذي الحجة : اسم لمجموع الليالي وأيامها ، فإن يوم النحر من عشر ذي الحجة ؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر ) وقال تعالى : ( وليال عشر ) ويوم النحر داخل فيها ، وقال تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) [ ص: 381 ] ويوم النحر هو آخر الأربعين ، ولفظ العشر - وإن كان في الأصل اسما للمؤنث لأنه بغير هاء - : فإنما دخل فيه اليوم لسببين :

أحدهما : أنهم في التاريخ إنما يؤرخون بالليالي ؛ لأنها أول الشهر الهلالي وتدخل الأيام تبعا ، ولهذا لو نذر اعتكاف عشر ذي الحجة لزمه اعتكاف يوم النحر .

الثاني : أنه قد يجيء هذا في صفة المذكر بغير هاء لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ) وقوله : ( من هذه الأيام العشر ) .

وأيضا فإن يوم النحر يوم الحج الأكبر .

وأيضا فإن أشهر الحج هي الأشهر التي سن الله فيها الحج وشرعه ، والحج له إحرام وإحلال ، فأشهره هي : الوقت الذي يسن فيه الإحرام به والإحلال منه .

[ ص: 382 ] وأول وقت شرع الإحرام فيه بالحج شوال والوقت الذي يشرع فيه الإحلال : يوم النحر ، وما بعد يوم النحر لا يشرع التأخير إليه ، وليلة النحر لا يسن التعجيل فيها كما لا يسن الإحرام بالحج قبل أشهره .

وأيضا : فإن هذه المدة أولها عيد الفطر وآخرها عيد النحر ، والحج هو موسم المسلمين وعيدهم فكأنه جعل طرفي وقته عيدين .

فإن قيل : فقد روى عروة بن الزبير قال : قال عمر بن الخطاب : ( الحج أشهر معلومات ) قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة ( فمن فرض فيهن الحج ) قال عمر بن الخطاب : لا عمرة في أشهر الحج فكلم في ذلك فقال : إني أحب أن يزار البيت ، إذا جعلت العمرة في أشهر الحج لم يفد الرجل إذا حج البيت أبدا " .

وعن التميمي عن ابن عباس قال : " شوال وذو القعدة وذو الحجة " [ ذكره البخاري ، وعن مجاهد عن ابن عمر قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة ] رواهن سعيد .

[ ص: 383 ] قيل : ليس بين الروايتين اختلاف في المعنى ، كما يقال : قد مضى ثلاثة أشهر وإن كان قبل ذلك في أثناء الشهر الثالث ، ويقال : له خمسون سنة وإن كان لم يكملها ، فكثير ما يعبر بالسنين والشهور والأيام عن التام منها والناقص ، فمن قال : وذو الحجة أنه من شهور الحج في الجملة ، ومن قال : وعشر ذي الحجة فقد بين ما يدخل منه في شهور الحج على سبيل التحديد والتفصيل .

فإن قيل : فقد قال ( الحج أشهر معلومات ) .

قلنا : الشهران وبعض الثالث تسمى شهورا ، لا سيما إذا كانت بالأهلة .

وذكر القاضي : أن فائدة هذه المسألة اليمين . وليس كذلك ، وهذا التحديد له فائدة في أول الأشهر ، وهو أنه لا يشرع الإحرام بالحج قبلها ، وأن الأفضل أن يعتمر قبلها ، وهي عمرة رمضان وأنه إن اعتمر فيها كان متمتعا ، وقبل ذلك هو وقت الصيام ، فإذا انسلخ دخل وقت الإحرام بالحج .

ومن فوائده : أنه لا يأتي بالأركان قبل أشهره ، فلو أحرم بالحج قبل أشهره وطاف للقدوم لم يجزه سعي الحج عقيب ذلك ؛ لأن أركان العبادة لا تفعل إلا في وقتها ، وفائدته في آخر الأشهر أن السنة أن يتحلل من يوم النحر فلا يتقدم قبل [ ص: 384 ] ذلك ولا يتأخر عن ذلك فإنه أكمل وأفضل .

وذكر ابن عقيل : أن طواف الزيارة في غير أشهر الحج مكروه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث