الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 126 ] الثاني والعشرون . في الكتاب : أنت حر إذا قدم أبي ، لا يعتق حتى يقدم وكان يمرض بيعه ، وأجاز ابن القاسم البيع والوطء كالطلاق ، وإن جئتني ، بألف ، فأنت حر ، فإن فعل عتق ، وإلا فعبد ، ويتلوم له ، ولا ينجم عليه ، ولا يطول لسيده ، ولا يعجل بيعه إلا بعد تلومه بقدر ما يرى الإمام ، كمن قاطع عبده على مال إلى أجل ، يمضي الأجل قبل أدائه يتلوم له ، فإن دفع المال أجنبي جبرت على أخذه ، لأنه كفداء الأسير وعتق ، أو دفعه العبد من مال كان بيده ، قلت : هو لي ، فليس لك ذلك ، لأنه كالمكاتب ، وتمنع من كسبه أيضا ، وفي النكت : إذا قال المريض : أد إلي وزيتي ألفا وأنت حر ، تنجم عليه ، بخلاف الصحيح فيفترقان في التنجيم ، ويستويان فيما عداه من تصرفهما فيما بأيديهما ، وسقوط نفقتهما عن السيد ، وقال ابن يونس : إن قدم أبي ، صرح بإجازة البيع ، بخلاف : إذا قدم أبي ، لأن ( إذا ) للمعلوم ، و ( إن ) للمشكوك . فلا تقول : سافر إن طلعت الشمس ، وتقول : إذا طلعت الشمس ، ثم رجع فقال : هما سواء لأن الناس في العادة يسوون بينهما في غالب التعليق ، قال أبو عمران : يجب أن يمرض في الوطء كما يمرض في البيع ، قال ابن القاسم : إذا قدمت مصر فأنت حر ، ثم بدا له أن لا يسافر ، يعتق إلى مثل ذلك القدر الذي يبلغ فيه ، وكذلك : سر معي إليها وأنت حر إلا أن يكون قال : إن خرجت أنا ، فلا شيء عليه ، قال سحنون في : اخرج معي إلى الحج وأنت حر ، وإن بلغت معي إلى الحج فأنت حر ، فليس له بيعه ، خرج أم لا ، ويعتق إلى أجل من رأس المال ، وإن [ ص: 127 ] مات قبل الخروج وهو من عبيد الخدمة ، عتق إذا مات السيد ، قال المغيرة : إن قال له وهما متوجهان إلى مكة : إن دخلناها فأنت حر ، فلما بلغا مر الظهران : أراد بيعه ، له ذلك مالم يدخلا مكة لأنه أجل قد يكون وقد لا ، كقدوم فلان ، وعن ابن القاسم : قال لأمته : إن حملت فأنت حرة ، فإن كانت حاملا فهي حرة وإن لم يبن ذلك حيل بينه وبينها ، ووقف خرجها ، إن تبين حملها عتقت وأعطيت ما وقفت من خراجها ، وإن لم تحمل بيعها ، وقال سحنون : لا تعتق بهذا الحمل ، وقيل : يطئها في كل مدة مرة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية