الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الثالث والعشرون . في الكتاب : أول ولد تلدينه فهو حر . فولدت ولدين في بطن . عتق أولهما خروجا ، فإن خرج ميتا لم يعتق الثاني ، لأنه إنما أعتق الأول ، وقال ابن شهاب : يعتق ، لأنه لا يقع على الميت عتق ، وإن قال في صحته : كل ولد تلدينه حر ، عتق ما ولدت ، واستثقل مالك بيعها لما يتعلق بذريتها من حق العتق ، قال ابن القاسم : وأنا أرى بيعها لعدم وجود شيء لعتق ، إلا أن تكون حاملا حين التعليق ، أو حملت بعد قوله ، أو يقول : ما في بطنك ، أو [ ص: 128 ] إذا وضعته فهو حر ، فلا يباع حتى تضع ، إلا أن يرهقه دين فتباع ويرق ، لأن الأجنة تابعة ، ولو ولدته في مرض السيد ، أو بعد موته ، ولا دين عليه ، قد أشهد على قوله في صحته ، عتق من رأس المال ، كمعتق إلى أجل ، هذا إن كان الحمل في الصحة ، فإن كان في ولدته فيه ، أو بعد موته عتق من الثلث ، لأن عتق المريض إلى أجل ، من الثلث ، والأول كمن قال لعبده : إذا وضعت فلانة فأنت حر ، ووضعته والسيد مريض ، أو بعد موته ، عتق من رأس المال ، قال ابن يونس : قال ابن القاسم في أول ولد ، فوضعت ولدين سواء كانا غلامين أو جاريتين ، أو غلاما وجارية ، وإن لم يعلم الأول ، فهما حران بالشك ، قال مالك : إن قال : إن وضعت غلاما فأنت حرة ، فوضعت غلامين ، فالأول حر ، لأن الشرط لا يتكرر ، أو وضعت جارية ثم غلاما في بطن ، لزمه عتق الغلام ، أو غلامين ، لزمه عتق الأول ، وأولهما ميت عتق الحي ، بخلاف قوله : أول ولد تلدينه ، وشهادة النساء في السبق بينهما جائزة ، قال محمد : إذا لم يعلم الأول : فالقياس أن يعتق من كل واحد نصفه ، ويتم باقيه بالسنة ، فيعتقان جميعا ، قال ابن القاسم : يعتق بوضع الميت ، وإن قال : إن ولدت جارية فأنت حرة ، فولدت جارية ، عتقت الأم ورقت الجارية ، لأن عتق الأم متأخر عن الولادة ، لأن المشروط متأخر عن الشرط ، أو ولدت جاريتين ، فالأم والثانية حرتان بالشك ، لتأخرها عن سبب الحرية ، أو وضعت غلاما ثم جارية ، عتقت دون الولدين لتقدمهما على عتقهما ، أو الغلام آخرا عتق هو مع الأم ، ورقت الجارية لتقدمها ، وإن قال : إن ولدت جارية فأنت حرة ، أو غلاما فزوجك حر ، فولدتها ، عتق الأبوان ، وإن ولدت الجارية أولا ، عتق الغلام ، أو الغلام أولا ، رق الوالدان ، فإن فالغلام حر ، وإن قال : أول بطن تضعينه فوضعت توءمين عتقا ، وإن قال : [ ص: 129 ] ما في بطنك حر ، وأشكل هل في بطنها شيء ؟ لا يعتق إلا ما تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم القول ، فإن كان الحمل بينا فهو حر ، وإن لم تضعه إلا إلى خمس سنين .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية