الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع قال : قال سحنون : إذا شهدا أنك قلت : إن دخلت الدار فعبدي حر ، وشهداهما أو غيرهما بالدخول ، عتق ، وإن شهد بالدخول واحد حلفه وبرئ ، وإن شهد باليمين واحد ، يالجنب اثنان ، أو أقر به وأنكر اليمين ، حلف أنه ما حلف وبرئ ، ولو شهد واحد باليمين وواحد بالفعل ، لم يحلف لعدم موجب الحنث ، ولو كان على أحد الأمرين شاهدان ، وعلى الآخر شاهد لم يبرأ إلا بشاهدين سبب اللزوم فيلزم اليمين ، قال محمد : ولو شهد بالحلف والحنث واحد حلفته .

                                                                                                                فرع : قال ، قال أشهب : إذا جحد الوديعة ، ثم ادعى ردها لم تسمع بينته لأنه كذبها بالجحد ، وكذلك الدين ، قاله مالك ، قال عبد الملك : وكذلك القراض والبضاعة إذا جحده ثم ادعى تلفه : وذلك إذا قال : ما كان ذلك ، أما إذا قال : ما لك عندي منه شيء ، نفعته البراءة ، لأن لفظه محتمل ، والرسول يجحد أصل الرسالة ، ثم يعترف ويدعي التلف ، قال مالك : يحلف بالله ويبرأ ، وكذلك [ ص: 37 ] القراض ، وعن مالك : إن جحد حتى قامت البينة لم يصدق في الضياع ، وقال ابن القاسم : إذا جحد القراض ، ثم ادعى الرد ضمن ، بخلاف الضياع ، وقال مالك : يحلف في الوجهين ويبرأ ، وقال ابن كنانة : إذا ادعيت عليه مالا فجحدك ، ثم أتى ببينة بالرد ، لم ينفعه إلا أن يأتي بوجه عذر ، وإن ادعيت أيضا حازها عشرين سنة فأنكر ، فأقمت البينة ، فأقام هو أيضا بينة أنه اشتراها من ابنك ، نفعه ، لأنه يقول : رجوت أن تنفعني الحيازة ، بخلاف الدين ، وقال أشهب : لو قتل الموصى له الموصي عمدا ، وشهدت بينته فصدقها بعض الورثة فيأخذوا نصيبهم من الوصية ، ومن كذبها لم يأخذ ، وكذلك الوارث إذا قتل فصدق البعض بينة دون البعض ، وأقر الموروث بدين لبعض الورثة فصدقه بعضهم : قال سحنون : إذا ادعاها ميراثا ، ثم أقام بينة أن أباه باعها له لم يسمع ، لأنه كذبها بدعواه ، ولا ينفعه قوله : كنت أجهل البينة الأخيرة ، وإذا قلت : ليس لي عنده إلا ألف درهم ، فأقمت بينة بألفين بطلت إلا أن يقول : كنت أبرأته من ألف ، ونحو ذلك ، قال محمد : ولو جحدك البيع فأقمت بينة بالبيع بخمسين دينارا لم تنفعه بينة بثمن أكثر ، وإن أقر الوصي لليتيم بعشرة وجحد خادما ، ثم أتى ببراءة بعشرين وقال : دخل فيها ثمن الخادم ، يقبل منه في الخادم ، وقال محمد : لا يقبل ، لأنه كذب نفسه ، ومن كتب صكا بقرض ، ثم أقام بينة أنه قراض ، لزمه إقراره القرض إلا أن يقيم بينة على إقرار الطالب ، لأن الطالب يؤاخذ بإقراره كما يؤاخذ هو بإقراره ، قاله سحنون ، وخالفه ابنه ، وقال : تنفعه بينته .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية