الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الثالث في الكتاب : إن أقر بوطئها وباعها قبل الاستبراء وأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه فأنكره البائع لحقه ورد البيع إلا أن يدعي الاستبراء ، وإن أقر بوطء أمته وأنكر أن تكون ولدته فهو كقول مالك في المطلقة تدعي الإسقاط وانقضاء العدة ، ولا يعلم ذلك إلا من قولها . فلا يكاد يخفى على الجيران السقط والولادة ، وهي وجوه تصدق النساء فيها . في التنبيهات : قيل : يصدق بحضور الولد بكل حال ، وهو عن مالك ، وإن لم يعلم الجيران حملا ولا ولادة ولا طلاقا كان الولد للفراش إذا كان معها الولد ، وإلا فلابد من شهادة امرأتين عدلتين ، وقيل : إن ادعت على سيدها علما أحلفته وإلا فلا ، وقيل : فرق ابن القاسم ، إن أقر بالوطء صدقت لاعترافه أنه أودعها الولد وهي تقول : هذه وديعتك وإن لم تعترف بالوطء لا تصدق إلا بالمرأتين ، وقيل : سواء على قوله أقر أو قامت عليه بينة بالإقرار قاله سحنون ، وعن ابن القاسم : لا تصدق في الولادة كما لا يحلف في العتق إلا أن يشهد رجلان على الإقرار بالوطء ، وامرأتان على الولادة إلا أن يدعي استبراء ، وظاهره : لا يصدق وإن كان معها ولد إلا بما ذكر ، وإذا لم يولد عنده ولا عند المشتري فعن مالك وابن القاسم : يلحق به إلا أن يتبين كذبه ، وعنه : إذا لم تكن الولادة عنده أو عند المشتري لا تنقض الصفقة [ ص: 331 ] ولا يلحق النسب لحق المشتري في العقد ، وإن قال : أولاد أمتك مني زوجتنيها ، وأنكر ذلك السيد ثبت نسبهم منه ، وإن أشكل قول الأب صدق عند مالك ، واختلفت الرواية فيما ظاهره كذب مع تجويز صدقه كادعائه مولودا في أرض الشرك ولم يعلم دخوله تلك البلاد ، ومثله دعواه غلاما لم تزل أمه ملكا لغيره حتى ماتت ، وقال : لا أدري ما هذا ، وفرق بينه وبين من لم تزل زوجته ، وجعله مثل دعواه الولادة في أرض العدو ، وقيل : تستوي المسألتان ، والحرة والأمة إن لم يكن نسب معروف ، قال ابن يونس : إذا ادعى الاستبراء ولم يلحق الولد هل تحد الأمة ؟ توقف فيه الأصحاب ، قال بعضهم : ذلك شبهة تدرأ الحد .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية