الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : إذا وجد الدين محيطا بالسيد فبيع ، ثم طرأ للسيد مال وقد أعتقه المشتري عتق عن الميتة إن حمله الثلث بعد رد ثمنه ، وإن لم يحمل إلا بعضه عتق ما حمل منه ، وخير المبتاع إن لم يكن أعتقه بين الرد والتمسك بحصته من الثمن إن أعتقه مضى عتق باقيه عليه ورد عليه من الثمن بقدر ما عتق منه عن الميت ، ومن قيمة العيب الذي دخله من العتق بقدر ما فوت بالعتق ، فإن قيمته غير عتيق ستون ، ومعتقا ثلاثة وثلاثون فبين القيمتين ثلاثون فيقبض على ما عتق منه عن المبتاع عشرون ، ويرجع بها المبتاع في مال الميت ; لأنه أخذ ثمنه ، قاله أصبغ ، قال ابن يونس : هو مشكل ; لأنه [ ص: 223 ] عبد دخله استحقاق نفسه ، وفات رد جميعه بعتق المشتري ، فالصواب أن يقال : كم قيمة جميعه يوم البيع ؟ فتكون ستين ، وقيمته على أنه معتق : ثلاثة وثلاثون فقد نقصه عتق ثلثه نصف قيمته ، فيرجع المبتاع بنصف ما دفع كان أقل من قيمته أو أكثر ، فإن باعه سيده في صحته فأعتقه المبتاع بعد موته ، والثلث يحمله أو نصفه ، لنقص ذلك على ما تقدم بخلاف عتق المبتاع في حياة البائع يمضي عتقه ; لأنه لم يكن أصابه من عتق البائع شيء بعد ، فإن بيعت المدبرة بعد الموت لدين فأولدها المشتري ثم طرأ مال : قال أبو عمران : ترد لعتق السيد إن حملها الثلث بالمال الطارئ بعدما عتق ; لأن إجازة البيع نقل الولاء ، وولدها يجري على الخلاف في ولد المستحقة ، فإن حمل ثلث الطارئ بعدها عتق منها ما حمل الثلث ، فالتدبير ، وعتق باقيها على مستولدها لتعذر الوطء ، ويجري في الولد في النصيب المعتق من أمه الخلاف ، وعن سحنون فيمن ترك زوجا وأخاها ومدبرها ، قيمتها خمسون لم تدع غيرها ، ولها على الزوج مائة وخمسون وهو عديم ، يعتق ثلثها ، وللأخ ثلثها يؤخذ منه ذلك للمدبرة وللأخ ، فيعتق بذلك نصفها ، يصير للأخ ، فإن باعه الأخ ثم أيسر الزوج رد حتى يعتق جميعها أو بقدر ما أفاد فإن أفاد عند ذلك حتى يحمل ، وإن لم يبين للأخ حين باعها : أن على الزوج دينها إن أفاد يوما مالا ، أعتقت منه ، ولا يكون ذلك عيبا ترد به ; لأن الفائدة غير محققة الطريان كالاستحقاق ، فإن أفاد الزوج ما لا يعتق فيه بعضها ، فليس للمشتري الرد إن كان الذي أعتق يسيرا ، وإلا رد ، قال سحنون : مثل أن يبقى من الصفقة يسير كالاستحقاق .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية