الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا تصح هبة المجهول ) . اعلم أن الموهوب المجهول : تارة يتعذر علمه . وتارة لا يتعذر علمه . فإن تعذر علمه : فالصحيح من المذهب : أن حكمه حكم الصلح على المجهول المتعذر علمه ، كما تقدم . وهو الصحة . قطع به في المحرر ، والنظم ، والفروع ، والمنور ، وغيرهم . وهو ظاهر ما جزم به في الرعايتين ، والحاوي الصغير . وظاهر كلام المصنف ، وأكثر الأصحاب : أنه لا يصح . لإطلاقهم عدم الصحة في هبة المجهول من غير تفصيل . وهو ظاهر رواية أبي داود وحرب الآتيتين . وإن لم يتعذر علمه : فالصحيح من المذهب : أنها لا تصح . وعليه جماهير الأصحاب ، وأكثرهم قطع به . نقل حرب : لا تصح هبة المجهول .

وقال في رواية حرب أيضا : إذا قال " شاة من غنمي " يعني وهبتها له لم يجز .

وقال المصنف : ويحتمل أن الجهل إذا كان من الواهب : منع الصحة . وإن كان من الموهوب له : لم يمنعها . [ ص: 133 ] وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وتصح هبة المجهول . كقوله " ما أخذت من مالي فهو لك " أو " من وجد شيئا من مالي : فهو له " . واختارالحارثي : صحة هبة المجهول .

التالي السابق


الخدمات العلمية