الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 250 ] قوله ( وإن وصى لزيد ، وللفقراء ، والمساكين بثلثه فلزيد التسع . والباقي لهما ) . وهذا المذهب ، وعليه الأصحاب . وقال في الفروع ، قلت : ويحتمل أن له السدس . لأنهما هنا صنف . انتهى . قلت : يتخرج فيه أيضا : أن يكون كأحدهم . فيعطى أقل شيء . كما قاله صاحب الرعاية ، على ما تقدم قريبا . فوائد

الأولى : لو وصى له ولإخوته بثلث ماله : فهو كأحدهم . قدمه في الرعاية الكبرى ، وقال : ويحتمل أن له النصف ولهم النصف . قال الحارثي : أظهر الوجهين : أن له النصف . وقال في الفروع : ولو وصى له وللفقراء بثلثه . فنصفان . وقيل : هو كأحدهم ، كله وإخوته في وجه . فظاهر ما قدمه : أن يكون له النصف . وهو احتمال في الرعاية . وهو المذهب وتقدم قريبا : إذا أوصى له وللفقراء ، أو له ولله ، أو له وللرسول ، وما أشبه ذلك . الثانية : لو وصى بدفن كتب العلم : لم تدفن . قاله الإمام أحمد رحمه الله وقال : ما يعجبني . ونقل الأثرم : لا بأس . ونقل غيره : يحسب من ثلثه . وعنه : الوقف . قال الخلال : الأحوط دفنها .

الثالثة : لو وصى بإحراق ثلث ماله : صح . وصرف في تجمير الكعبة ، وتنوير المساجد . ذكره ابن عقيل ، واقتصر عليه في الفروع . [ ص: 251 ] قلت : الذي ينبغي : أن ينظر في القرائن . فإن كان من أهل الخير ، ونحوهم : صرف في ذلك ، وإلا فهو لغو .

الرابعة : قال ابن عقيل ، وابن الجوزي : لو وصى بجعل ثلثه في التراب صرف في تكفين الموتى . ولو وصى بجعله في الماء : صرف في عمل سفن للجهاد . قلت : وهذا من جنس ما قبله . وقال ابن الجوزي إما من عنده ، وإما حكاية عن الإمام الشافعي رحمه الله ولم يخالفه : لو أن رجلا وصى بكتبه من العلم لآخر . فكان فيها كتب الكلام : لم تدخل في الوصية . لأنه ليس من العلم . وهو صحيح .

التالي السابق


الخدمات العلمية