الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدتان .

إحداهما : لا يصح الوقف على أم الولد ، على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . واختار الحارثي : الصحة . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : يصح الوقف على أم ولده بعد موته . وإن وقف على غيرها ، على أن ينفق عليها مدة حياته ، أو يكون الريع لها مدة حياته : صح . فإن استثناء المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه . وإن وقف عليها مطلقا ، فينبغي أن يقال : إن صححنا الوقف على النفس : صح . لأن ملك أم ولده أكثر ما يكون بمنزلة ملكه . وإن لم نصححه ، فيتوجه أن يقال : هو كالوقف على العبد القن . ويتوجه الفرق بأن أم الولد لا تملك بحال . وفيه نظر . وقد يخرج على ملك العبد بالتمليك . فإن هذا نوع تمليك لأم ولده ، بخلاف العبد القن . فإنه قد يخرج عن ملكه ، فيكون ملكا لعبد الغير . وإذا مات السيد : فقد تخرج هذه المسألة على مسألة تفريق الصفقة . لأن الوقف على أم الولد يعم حال رقها وعتقها . فإذا لم يصح في إحدى الحالين : خرج في الحال الأخرى وجهان . فإن قلنا : إن الوقف المنقطع الابتداء يصح . فيجب أن يقال ذلك . وإن قلنا لا يصح : فهذا كذلك . انتهى .

الثانية : لا يصح الوقف على المكاتب . على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وقطع به في المغني ، والشرح ، والتلخيص ، والبلغة ، والمستوعب وشرح ابن رزين ، وغيرهم . [ ص: 22 ] وقيل : يصح ، ويحتمله مفهوم كلام المصنف . وقد يشمله قوله " أن يقف على معين يملك " . واختاره الحارثي . وأطلقهما في المحرر ، والفروع ، والرعايتين ، والفائق ، والحاوي الصغير ، وغيرهم ،

قوله ( والحمل ) . يعني : لا يصح الوقف على الحمل . وهذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . منهم : ابن حمدان ، وصاحب الفائق ، والوجيز ، والهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . وصحح ابن عقيل : جواز الوقف على الحمل ابتداء . واختاره الحارثي . قال في الفروع : ولا يصح على حمل ، بناء على أنه تمليك إذا ، وأنه لا يملك . وفيهما نزاع .

تنبيه :

إيراد المصنف في منع الوقف على الحمل : يختص بما إذا كان الحمل أصلا في الوقف . أما إذا كان تبعا بإن وقف على أولاده ، أو أولاد فلان ، وفيهم حمل ، أو انتقل إلى بطن ، وفيهم حمل : فيصح بلا نزاع . لكن لا يشاركهم قبل ولادته . على الصحيح من المذهب . نص عليه . قال في القاعدة الرابعة والثمانين : هو قول القاضي ، والأكثرين . وجزم به الحارثي ، وغيره . وقال ابن عقيل : يثبت له استحقاق الوقف في حال كونه حملا ، حتى صحح الوقف على الحمل ابتداء ، كما تقدم . وأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله باستحقاق الحمل من الوقف أيضا . [ ص: 23 ] فائدة : لو قال " وقفت على من سيولد لي " أو " من سيولد لفلان " لم يصح . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به القاضي في خلافه وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . وصححه المصنف في المغني ، وغيره . وذكره المصنف : في مسألة الوصية لمن تحمل هذه المرأة . وقال المجد : ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله : صحته . ورده ابن رجب .

التالي السابق


الخدمات العلمية