الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب ، والزيت النجس . فإن لم يكن له مال فللموصى له بثلث ذلك ) يعني : إذا لم تجز الورثة . وهذا بلا نزاع . [ ص: 253 ] ( وإن كان له مال ، فجميع ذلك للموصى له ، وإن قل . في أحد الوجهين ) . وصححه في التصحيح . وجزم به في الخلاصة ، والوجيز ، والحاوي الصغير . إلا أن تكون النسخة مغلوطة . وقدمه في الهداية ، والمستوعب . قال الحارثي : وهو الأظهر عند الأصحاب . ( وفي الآخر له ثلثه ) وهو المذهب . قدمه في الرعايتين ، والفروع ، والفائق . واختاره في المحرر . وأطلقهما في المذهب ، والشرح ، وشرح ابن منجا . قال الحارثي : ويحتمل وجها ثالثا ، وهو : أن يضم إلى المال بالقيمة . فتقدر المالية فيه ، كتقديرها في الجزء في بعض الصور . ثم يعتبر من الثلث كأنه مال . قال : وهذا أصح .

فوائد : إحداها : الكلب المباح النفع : كلب الصيد ، والماشية ، والزرع ، لا غير . على الصحيح من المذهب . قال الزركشي : هذا الأشهر . قال في الرعاية الكبرى : في الصيد . وقيل : أو بستان . وقاله في الرعايتين في آدابهما . وقيل : وكلب البيوت أيضا . وهو احتمال للمصنف . فعليه : تصح الوصية أيضا وأما الجرو الصغير : فيباح تربيته لما يباح اقتناؤه له . على الصحيح من المذهب . صححه في الفروع ، والرعاية الصغرى في آدابهما والمصنف ، والشارح ، وغيرهم . [ ص: 254 ] وقدمه في الكافي . فتصح الوصية به . وقيل . لا تجوز تربيته ، فلا تصح الوصية به . وأطلقهما في الرعاية الكبرى . أما إن كان عنده ما يصيد به ، ولم يصد به ، أو يصيد به عند الحاجة إلى الصيد ، أو لحفظ ماشية ، أو زرع ، إن حصلا : فخلاف . قاله في الفروع . وذكره في المغني ، والشرح : احتمالين مطلقين . ذكره في البيع . قلت : الذي يظهر : أن ذلك كالجرو الصغير . وقدم في الكافي : الجواز . وقدمه ابن رزين ، وجعل في الرعاية : الكلب الكبير ، الذي لا يصيد به لهوا كالجرو الصغير . وأطلق الخلاف فيه . وجزم بالكراهة في آداب الرعايتين . وقال في الواضح : الكلب ليس مما يملكه . وفي طريقة بعض الأصحاب : إنما يصح لملك اليد الثابت له كخمر تخلل . ولو مات من في يده خمر : ورث عنه . فلهذا يورث الكلب . نظرا إلى اليد حسا .

الثانية : تقسم الكلاب المباحة بين الورثة ، والموصى له ، والموصى لهما : بالعدد . فإن تشاحوا : فبقرعة . ويأتي في باب الصيد : تحريم اقتناء الكلب الأسود البهيم ، وجواز قتله وكذا الكلب العقور .

الثالثة : لو أوصى له بكلب ، وله كلاب . قال في الرعاية : له أحدها بالقرعة . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته . وعنه : بل ما شاء الورثة . انتهى . قلت : وهذا هو الصواب . وأطلقهما الحارثي .

تنبيه :

أفادنا المصنف رحمه الله بقوله " وتصح بما فيه نفع مباح كالزيت . [ ص: 255 ] النجس " أن ذلك على القول بجواز الاستصباح به . وهو المذهب ، على ما تقدم في كتاب البيع أما على القول بعدم الجواز : فما فيه نفع مباح . فلا تصح الوصية به . وهو صحيح صرح به المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وظاهر كلامه في الرعاية الكبرى : الإطلاق . وإنما جعل التقييد بما قال المصنف من عنده .

التالي السابق


الخدمات العلمية