الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن أعتق عبده عن ميت أو حي بلا أمره : فولاؤه للمعتق ) . هذا المذهب ، إلا ما استثني . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في المغني ، والشرح ، والفائق ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع وغيره . ويستثنى من ذلك : لو أعتق وارث عن ميت في واجب ككفارة ظهار ، ورمضان ، وقيل : وله تركة فإنه يقع عن الميت ، والولاء له أيضا . على الصحيح من المذهب . وجزم به في المحرر ، وغيره . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم . اختاره القاضي ، وغيره . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : بناء على أن الكفارة ونحوها : ليس من شرطها الدخول في ملك المكفر عنه . وأطلقه الخرقي ، والمصنف هنا . قال الزركشي ، وأكثر الأصحاب : إن الولاء للمعتق . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : بناء على أنه يشترط دخول الكفارة ونحوها في ملك من ذلك عليه . ويأتي كلامه في الرعايتين : وإن لم يتعين المعتق أطعم ، أو كسا . ويصح عتقه . على الصحيح من المذهب . وقيل : يوصيه . [ ص: 380 ] قال في الترغيب : بناء على قولنا " الولاء للمعتق عنه " وإن تبرع بعتقه عنه ولا تركة فهل يجزيه ، كإطعام وكسوة ، أم لا يجزيه ؟ جزم به في الترغيب . لأن مقصود الولاء . ولا يمكن إثباته بدون المعتق عنه . فيه وجهان . وأطلقهما في الفروع . قال في المحرر : ومن أعتق عبده عن غيره بغير إذنه : وقع العتق والولاء عن المعتق ، إلا أن يعتقه عن ميت في واجب عليه . فيقعان للميت . ويأتي كلامه في الرعايتين قريبا . وإن تبرع أجنبي عنه : ففيه وجهان .

أحدهما : الإجزاء مطلقا .

والثاني : عكسه .

الثالث : يجزيه في إطعام وكسوة دون غيرهما . وقال في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق : ومن أعتق عبده عن ميت في واجب : وقعا عن الميت . وقيل : لا . وقيل : ولاؤه للمعتق عنه . قال في الرعاية الكبرى : وهو أولى . وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله : نصوص تدل على العتق للمعتق عنه . وأن الولاء للمعتق . قال أبو النضر : قال الإمام أحمد ، في العتق عن الميت : إن وصى به فالولاء له ، وإلا للمعتق عنه . وقال في رواية الميموني ، وأبي طالب في الرجل يعتق عن الرجل فالولاء لمن أعتقه ، والأجر للمعتق عنه . وفي مقدمة الفرائض لأبي الخير سلامة بن صادقة الحراني : إن أعتق عن غيره بلا إذنه : فلأيهما الولاء ؟ فيه روايتان . [ ص: 381 ] وقال في الروضة : فإن أعتق عبدا عن كفارة غيره : أجزأه ، وولاؤه للمعتق . ولا يرجع على المعتق عنه في الصحيح من المذهب . وكذا لو أعتق عبده : عتق ، حيا كان المعتق عنه أو ميتا . وولاؤه للمعتق . وقال في التبصرة : لو أعتقه عن غيره بلا إذنه : فالعتق للمعتق كالولاء . ويحتمل للميت المعتق عنه . لأن القرب يصل ثوابها إليه .

قوله ( وإن أعتقه عنه بأمره ، فالولاء للمعتق عنه ) . إذا قال " أعتق عبدك عني ، وعلي ثمنه " ففعل : فالثمن عليه ، والولاء للمعتق عنه . هذا المذهب مطلقا . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في المغني ، والشرح ، والوجيز ، وغيرهم . قال المصنف عن الثانية : لا نعلم فيه خلافا . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم . قال القاضي في خلافه : هو استدعاء للعتق ، والملك يدخل تبعا وملكا ، لضرورة وقوع العتق له . وصرح أنه ملك قهري ، حتى أنه يثبت للكافر على المسلم ، إذا كان العبد المستدعى عتقه مسلما ، والمستدعي كافرا . وذكر ابن أبي موسى : لا يجزئه حتى يملكه إياه ، فيعتقه هو . ونقله مهنا . وكذا الحكم لو قال " أعتق عبدك عني " وأطلق ، أو " أعتقه عني مجانا " خلافا ومذهبا . فعلى المذهب : يجزئه العتق عن الواجب ، ما لم يكن قريبه . والصحيح من المذهب : لا يلزمه عوضه إلا بالتزامه . قدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم وعنه : يلزمه عوضه ما لم ينفه . [ ص: 382 ] وعنه : العتق والولاء للمسئول ، لا للسائل ، إلا حيث التزم العوض . وقال في الترغيب : إذا قال أعتقه عن كفارتي ، ولك مائة " فأعتقه : عتق ، ولم يجزئه عنها . وتلزمه المائة ، والولاء له . وقال ابن عقيل : لو قال " أعتقه عني بهذا الخمر ، أو الخنزير " ملكه . وعتق عليه كالهبة . والملك يقف على القبض في الهبة ، إذا كان ذلك بلفظها ، لا بلفظ العتق ، قال : بدليل قوله " أعتق عبدك عني " فإنه ينتقل الملك هنا قبل إعتاقه . ويجوز جعله قابضا له من طريق الحكم . كقولك " بعتك " أو " وهبتك هذا العبد " وقال المشتري " هو حر " عتق . ويقدر القبول حكما . انتهى . قال في الفروع : وكلام غيره في الصورة الأخيرة : يقتضي عدم العتق .

التالي السابق


الخدمات العلمية