الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يشترط إخراج الوقف عن يده في إحدى الروايتين ) . وهو المذهب ، وعليه الجمهور . قال المصنف ، وغيره : هذا ظاهر المذهب . واختاره القاضي ، وأصحابه . وجزم به في الخلاصة ، والوجيز . وقدمه في المحرر ، والفروع ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق ، وغيرهم . قال في التلخيص : وهو الأشبه ، واختيار أكثر الأصحاب ، والمنصور عندهم في الخلاف . قال الزركشي : هو المشهور ، والمختار المعمول به من الروايتين . وعنه يشترط أن يخرجه عن يده . قطع به أبو بكر ، وابن أبي موسى في كتابيهما . وقدمه الحارثي في شرحه ، واختاره . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والقواعد الفقهية . ويأتي التنبيه على هذا أيضا عند قول المصنف " والوقف عقد لازم " . قال في الفروع ، ورأيت بعضهم قال : قال القاضي في خلافه : لا يختلف مذهبه : أنه إذا لم يكن يصرفه في مصارفه : ولم يخرجه عن يده : أنه يقع باطلا . انتهى . فعلى القول بالاشتراط : فالمعتبر عند الإمام أحمد رحمه الله : التسليم إلى ناظر يقوم به . قاله الحارثي . وقال : وبالجملة . فالمساجد والقناطر والآبار ونحوهما يكفي التخلية بين الناس وبينهما من غير خلاف . [ ص: 37 ] قال : والقياس يقتضي التسليم إلى المعين الموقوف عليه إذا قيل بالانتقال إليه . وإلا فإلى الناظر أو الحاكم . انتهى . وعلى القول بالاشتراط أيضا : لو شرط نظره لنفسه : سلمه لغيره ، ثم ارتجعه منه . قاله في الفروع . قال الحارثي : وأما التسليم إلى من ينصبه هو ، فالمنصوب : إما غير ناظر . فوكيل محض يده كيده ، وإما ناظر . فالنظر لا يجب شرطه لأجنبي . فالتسليم إلى الغير غير واجب . انتهى . قلت : هذا هو الصواب .

فائدة :

إذا قلنا بالاشتراط . فهل هو شرط لصحة الوقف ، أو للزومه ؟ ظاهر كلام جماعة منهم : صاحب الكافي ، والمحرر ، والفروع ، وغيرهم : أنه شرط للزوم ، لا شرط للصحة . ويحتمله كلام المصنف . وصرح به الحارثي : فقال : وليس شرطا في الصحة ، بل شرط للزوم . وجزم به في المغني ، والشرح . وصرح به أبو الخطاب في انتصاره ، وصاحب التلخيص ، وغيرهم . قاله في القاعدة التاسعة والأربعين . فعلى هذا : قال ابن أبي موسى والسامري ، وصاحب التلخيص ، والفائق ، وغيرهم : إن مات قبل إخراجه وحيازته : بطل . وكان ميراثا . قاله الحارثي : وغيره . قلت : وفيه نظر ، بل الأولى هنا : اللزوم بعد الموت . وظاهر كلام المصنف هنا : أن الخلاف في صحة الوقف . وصرح به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، وغيرهم . فقالوا : هل يشترط في صحة الوقف إخراجه عن يد الواقف ؟ على روايتين . قال في الخلاصة : لا يشترط في صحة الوقف إخراجه عن يده .

التالي السابق


الخدمات العلمية