الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولو ملك ابن عمه ، فأقر في مرضه : أنه أعتقه في صحته ) عتق ( ولم يرثه . ذكره أبو الخطاب ) والسامري وغيرهما ( لأنه لو ورثه كان إقراره لوارث ) . [ ص: 178 ] قال في الرعاية الكبرى : هذا أقيس . وقدمه في الشرح . والمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله : أنه يعتق ويرث . وهو المذهب . قدمه في المحرر ، والرعايتين ، والنظم ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وهو احتمال في الشرح . قال الحارثي : هذا المذهب . فعلى المذهب : يعتق من رأس ماله . على الصحيح . نص عليه . وقيل : من الثلث . فعلى الصحيح المنصوص : لو اشترى ابنه بخمسمائة ، وهو يساوي ألفا . فقدر المحاباة : من رأس ماله .

فوائد : الأولى : لو اشترى من يعتق على وارثه : صح . وعتق على وارثه . وإن دبر ابن عمه : عتق . والمنصوص : لا يرث . وقيل : يرث .

الثانية : لو قال " أنت حر في آخر حياتي " عتق . قال في الفروع : والأشهر أنه يرث . وليس عتقه وصية له . فهو وصية لوارث .

الثالثة : لو علق عتق عبده بموت قريبه : لم يرثه . ذكره جماعة . وقدمه في الفروع . قال القاضي : لأنه لا حق له فيه . قال في الفروع : ويتوجه الخلاف .

الرابعة : لو علق عتق عبده على شيء ، فوجد وهو مريض : عتق من ثلث ماله . على الصحيح من المذهب . وقيل : من كله . [ ص: 179 ] ويأتي في آخر كتاب العتق " لو أعتق بعض عبد ، أو دبره في مرض موته " وأحكام أخر .

قوله ( وكذلك على قياسه : لو اشترى ذا رحمه المحرم في مرضه ، وهو وارثه ، أو وصى له به ، أو وهب له فقبله في مرضه ) . يعني أنه يعتق ولا يرث ، على قول أبي الخطاب ومن تبعه . قال في الرعاية ، فيما إذا قبل الهبة أو الوصية : هذا أقيس . ( وقال القاضي : يرثه ) وهو المذهب . نص عليه . وصححه الشارح . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : لا يصح الشراء إذا كان عليه دين . وقيل : يصح الشراء ويباع . ذكره في الرعاية . فعلى المذهب : إذا ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية . فإنهم يعتقون من رأس المال . على الصحيح من المذهب . نص عليه . قال في الفروع : فمن رأس ماله في المنصوص . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير . وجزم به في المحرر ، وغيره . واختاره المصنف ، وغيره . وقيل : من الثلث . ذكره في الفروع ، والرعاية ، وغيرهما . قلت : اختاره القاضي ، وابن عقيل . قاله الحارثي . وعلى المذهب أيضا : لو اشترى من يعتق عليه بالرحم : فإنه يعتق من الثلث . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والنظم . واختاره القاضي ، وابن عقيل . وعنه : يعتق من رأس ماله . اختاره المصنف ، والحارثي ، وغيرهما . [ ص: 180 ] ويرث أيضا . اختاره جماعة . منهم القاضي ، وابنه ، وأبو الحسين ، وابن بكروس ، والمجد ، والحارثي ، وغيرهم . قال في المحرر ، وغيره : فإذا أعتقناه من الثلث ، وورثناه . فاشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره ، وترك ابنا : عتق ثلث الأب على الميت . وله ولاؤه وورث بثلثه الحر من نفسه ثلث سدس باقيها الموقوف ، ولم يكن لأحد ولاء على هذا الجزء . وبقية الثلثين إرث للابن يعتق عليه ، وله ولاؤه . وإذا لم نورثه : فولاؤه بين ابنه وابن ابنه أثلاثا .

قال في القاعدة السابعة والخمسين : لو اشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره وهو تسعة دنانير وقيمة الأب : ستة . فقد حصل منه عطيتان من عطايا المريض : محاباة البائع بثلث المال ، وعتق الأب ، إذا قلنا : إن عتقه من الثلث . وفيه وجهان .

أحدهما : وهو قول القاضي في المجرد ، وابن عقيل في الفصول يتحاصان .

والثاني : تنفذ المحاباة . ولا يعتق الأب . وهو اختيار صاحب المحرر .

التالي السابق


الخدمات العلمية