الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أوصى له بقفيز من صبرة . ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن رجوعا ) . سواء خلطه بدونه ، أو بمثله ، أو بخير منه . وهذا المذهب . جزم به في المحرر ، والكافي ، وشرح ابن منجا . [ ص: 216 ] قال في الهداية : فإن أوصى بطعام ، فخلطه بغيره : لم يكن رجوعا . وقدمه في المغني ، والشرح ، والحارثي ، وابن رزين في شرحه . وقيل : هو رجوع مطلقا . وصححه الناظم في خلطه بمثله . وأطلقهما في القاعدة الثانية والعشرين . وقال : هما مبنيان على أن الخلط هل هو استهلاك ، أو اشتراك . فإن قلنا : هو اشتراك ، لم يكن رجوعا ، وإلا كان رجوعا . قلت : تقدمت هذه المسألة في كتاب الغصب في كلام المصنف . والصحيح من المذهب : أنه اشتراك وقيل : هو رجوع إن خلطه بجزء منه ، وإلا فلا . وجزم به في النظم ، وغيره . واختاره صاحب التلخيص ، وغيره . قال الحارثي : وهو مفهوم إيراد القاضي في المجرد . وأطلق في الفروع فيما إذا خلطه بخير منه الوجهين . قال في الرعايتين : وإن أوصى بقفيز منها ، ثم خلطها بخير منها : فقد رجع ، وإلا فلا . قال في الكبرى ، قلت : إن خلطها بأردأ منها صفة : فقد رجع . وإن خلطها بمثلها في الصفة : فلا . وقيل : لا يرجع بحال .

فائدة : لو أوصى له بصبرة طعام ، فخلطها بطعام غيرها : ففيه وجهان مطلقان . وأطلقهما في الرعايتين .

أحدهما : لا يكون رجوعا . جزم به في الحاوي الصغير . إلا أن تكون النسخة مغلوطة . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر . [ ص: 217 ]

والوجه الثاني : لا يكون رجوعا . قال الحارثي : لو خلط الحنطة المعينة بحنطة أخرى : فهو رجوع . قطع به المصنف ، والقاضي ، وابن عقيل ، وصاحب التلخيص ، وغيرهم . انتهى فهذا هو المذهب . صححه الحارثي . وقال في الرعاية الكبرى ، وقيل : إن خلطها من الطعام بمثلها قدرا وصفة : فعدم الرجوع أظهر . وإن اختلفا قدرا أو صفة أو احتمل ذلك : فالرجوع أظهر . لتعذر الرجوع بالموصى به .

التالي السابق


الخدمات العلمية