الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا : وَرِثَ ، وَوُرِثَ ) مُخَفَّفًا . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي . وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : يَرِثُ أَيْضًا بِصَوْتِ غَيْرِ الصُّرَاخِ . قَوْلُهُ ( وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالتَّنَفُّسُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُطَاسِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ فِي الْعُطَاسِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَجَمَاعَةٌ : فِي التَّنْفِيسِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَشَرَطَ الْقَاضِي طُولَ زَمَنِ التَّنَفُّسِ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ ، أَوْ تَحَرَّكَ ، أَوْ عَطَسَ : فَهُوَ حَيٌّ . وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، فِي هَذَا الْبَابِ : فَإِنْ تَحَرَّكَ أَوْ تَنَفَّسَ : لَمْ يَكُنْ كَالِاسْتِهْلَالِ . وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : إذَا تَحَرَّكَ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ . وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ . وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّ مُجَرَّدَ التَّنَفُّسِ كَالِاسْتِهْلَالِ . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَعَنْهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِهْلَالُ فَقَطْ . قَوْلُهُ ( وَالِارْتِضَاعُ ) . يَعْنِي أَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا . فَيَرِثُ وَيُورَثُ بِذَلِكَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْأَشْهَرُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِ وَقِيلَ : لَا يَرِثُ بِذَلِكَ ، وَلَا يُورَثُ . وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْفَائِقِ . قَوْلُهُ ( وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ ) . كَالْحَرَكَةِ الطَّوِيلَةِ ، وَالْبُكَاءِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْأَشْهَرُ . وَقِيلَ : لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ ( فَأَمَّا الْحَرَكَةُ وَالِاخْتِلَاجُ : فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ ) . مُجَرَّدُ الِاخْتِلَاجِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ . وَأَمَّا الْحَرَكَةُ : فَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَى الْحَيَاةِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَوْ عُلِمَ مَعَهُمَا حَيَاةٌ . لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا . لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ . فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَهُوَ كَمَيِّتٍ . وَكَذَا التَّنَفُّسُ الْيَسِيرُ ، لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَإِنْ كَانَتْ الْحَرَكَةُ طَوِيلَةً . فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ ، وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْأَشْهَرُ . وَقِيلَ : لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِذَلِكَ . وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْفَائِقِ . فَإِنَّهَا تَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية